‏إظهار الرسائل ذات التسميات - احساس عربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات - احساس عربي. إظهار كافة الرسائل

٠٦‏/١٢‏/٢٠١١

أنا سوري أه يانيالي


لالي لالي لالي
يا علمنا لالي بالعالي
غالي .. غالي .. غالي
تسلم يا وطنا يا غالي
تحت جناحه انا بتربى
أنا سوري أه يانيالي
اتطلع عالأبطال
الشمس اللي بتسطع وما بتنطال...
اتطلع عالأبطال الشمس اللي بتسطع وما بتنطال
جبر فرنسا عالترحال
وإلى العرب روحي ومالي
لالي.. لالي.. لالي
يا علمنا لالي بالعالي
غالي .. غالي .. غالي
تسلم يا وطنا يا غالي
تحت جناحه أنا بتفيا
أنا سوري أه يا نيالي
صد فرنسا بالمقلاع وقالو يا محتل طلاع..
صدو فرنسا بالمقلاع وقالو يا محتل طلاع
بيي وجدي قالو سماع
تراب الوطن عالروح غالي
لالي .. لالي .. لالي
يا علمنا لالي بالعالي
غالي .. غالي .. غالي
تسلم يا وطنى يا غالي
تحت جناحه أنا بتفيا
أنا سوري أه يا نيالي

٣٠‏/٠٣‏/٢٠١١

طوق الحمامة الدمشقي


في دمشق تطير الحمامات خلف سياج الحرير اثنين .. اثنين في دمشق ارى لغتي كلها على حبة القمح مكتوبة بابرة انثى ينقحها حجل الرافدين في دمشق تطرز اسماء خيل العرب من الجاهلية حتى القيامة او بعدها بخيوط الذهب في دمشق تسير السماء على الطرقات القديمة حافية.. حافية فما حاجة الشعراء الى الوحي و الوزن و القافية في دمشق ينام الغريب على ظله واقفا مثل مئذنة في سرير الابد لا يحن الى بلد او احد في دمشق يواصل فعل المضارع اشغاله الاموية نمشي الى غدنا واثقين من الشمس في امسنا نحن و الابدية سكان هذا البلد في دمشق تدور الحوارات بين الكمنجة و العود حول سؤال الوجود و حول النهايات من قتلت عاشقا مارقا فلها سدرة المنتهى في دمشق يقطع يوسف بالناي اضلعه لا لشيء سوى انه لم يجد قلبه معه في دمشق يعود الكلام الى اصله-الماء لا الشعر شعر .. ولا النثر نثر و انتي تقولين لن ادعك فخذني اليك و خذني معك في دمشق ينام غزال الى جانب امراة في سرير الندى فتخلع فستانها و تغطي به بردى في دمشق تنقر عصفورة ما تركت من القمح فوق يدي و تترك لي حبة لتريني غدا غدي في دمشق تداعبني الياسمينة لا تبتعد و امشي في اثري فتغار الحديقة لا تقترب من دم الليل في قمري في دمشق اسامر حلمي الخفيف على زهرة اللوز يضحك كن واقعيا لازهر ثانية حول ماء اسمها و كن واقعيا لاعبر في حلمها في دمشق اعرف نفسي على نفسها ههنا-تحت عينين لوزيتين نطير معا توامين و نرجيء ماضينا المشترك في دمشق يرق الكلام فاسمع صوت دم في بروق الرخام اختطفني من ابني تقول السجينة لي او تحجر معي في دمشق اعد ضلوعي و ارجع قلبي الى خببه لعل التي ادخلتني الى ظللها قتلتني و لم انتبه في دمشق تعيد الغريبة هودجها الى القافلة لن اعود الى خيمتي لن اعلق جيتارتي بعد هذا المساء على تينة العائلة في دمشق تشف القصائد لاهي فضية و لا هي ذهبية انها ما يقول الصدى للصدى في دمشق تجف السحابة عصرا فتحفر بئرا لصيف المحبين في سفح قاسيون و الناي يكمل عاداته في الحنين الى ما هو الان فيه و يبكي سدى في دمشق ادون في دفتر امراة كل ما فيك من نرجس يشتهيك و لا سور حولك يحميك من ليل فتنتك الزائدة في دمشق يغني المسافر في سره .. و لا اعود من الشام حيا و لا ميتا بل سحابا يخفف عبء الفراشة عن روحي الشاردة محمود درويش

٢٦‏/٠٢‏/٢٠١١

ثورة ضيعة ضايعة

(1)

المشهد

بدأ الأمر ونحن نشاهد قنوات التلفاز في المقهى وهي تنقل صوراً حية عن الثورة في القرى المجاورة، وتساءل الجميع أنه لطالما عندنا تلك الظروف المشابهة لماذا لا يكون عندنا ثورة نحن أيضاً.. وتشجع البعض الآخر أيضاً للفكرة من مبدأ “ما حدا أحسن من حدا”، آخرون رؤوا في التغيير وسيلة لتحسين أوضاعهم المعيشية، السواد الأعظم من العاطلين عن الفعل أعجبتهم الفكرة للقيام بشيء بدل الجلوس في البيت.. وانتقل الحديث من شخص إلى شخص حتى عمّ أرجاء القرية بأكملها.. ولأننا شعب نحب النسخ واللصق فقد قررنا أنه سيكون عندنا ثورة يوم الجمعة القادم حتى لا تسبقنا بقية القرى في هذا المجال.

(2)


الوضع الخاص

واجتمعنا يوم الخميس في المقهى لنضع شروطاً للثورة فنحن لا نريد أن تكون ثورتنا عشوائية وغوغائية بل منظمة ومرتبة تظهر لبقية القرى القريبة منا وتلك التي خلف الجبال بأننا شعب “ديموقراطي” ومنظم و”نعرف ماذا نريد”.. وتحدث الجميع، الجميع على حدٍّ سواء، وأخذنا بكتابة ما تعلّمناه من تجربة بقية القرى التي خاضت تلك التجربة ووضعنا نقاطاً حمراء وأخرى خضراء وثالثة صفراء حتى يتم الالتزام بها أثناء الثورة.. فنحن وضعنا “خاص”..

وبالمناسبة تكررت هذه الجملة “نحن وضعنا خاص” عشرات المرات في خطب المتحدثين ولذلك كان لزاماً علينا أن نضع نقاطاً حمراء وخضراء وأخرى صفراء من أجل أن نعالج هذا الوضع الخاص ونقلبه لمصلحتنا رغم أننا لم نكن نعرف لماذا “وضعنا خاص” أو ما الذي يجعله “خاصاً” إلى هذا الحد فنحن لم نكن ندرك هذه “الخصوصية” حتى تحدث بها المختار ذات مرة.. ومع ذلك لم نكن نفهم ماذا تعني..




(3)

الساحة

وبقي شيء واحد ينقصنا “الميدان” أو “الساحة”.. إذ لم يكن في القرية كلها ساحة تدعى “ميدان التحرير”..
احتدم الجدال في تلك الليلة عن الساحة التي يجب أن نقوم بنصب الخيام فيها أسوة ببقية القرى، رغم أن القرية كان فيها أكثر من خمس ساحات لكن للأسف كلها تحت اسم المختار وأبنائه ومساعديه.. لذلك لم يكن من المناسب أن نقوم بثورة في ساحة باسم “ساحة المختار”.. واقترح فريق من المتحدثين إلغاء الثورة لأن عواملها غير متوفرة حالياً فليس عندنا ساحة باسم “ميدان التحرير” أو “ساحة الحرية”.. وكدنا أن نلغي الثورة لولا أن خرج “ذو البدلة البنية” ذو الوجه المتجهم واقترح أن نغير اسم “ساحة المختار” الكبيرة إلى “ساحة الحرية” كخطوة أولى نحو التغيير.

وبالفعل لاقى اقتراح (ذو البدلة البنية) الاستحسان وعاد الجميع إلى طاولاتهم يحتسون الشاي ويشربون النرجيلة واستعدينا للنزول إلى تلك الساحة يوم الجمعة القادم في الساعة الثامنة صباحاً حتى يكون الجميع قد استيقظ.

(4)


الشعار

في اليوم التالي وفي تمام الساعة الثانية عشرة والنصف كنا قد اجتمعنا في الساحة، التوقيت لا يهم المهم أننا اجتمعنا. وامتلأت “ساحة الحرية” – “ساحة المختار” سابقاً – بالناس وكأننا في يوم الحشر، وبقينا هناك حتى الساعة الثانية والنصف ونحن لا ندري ماذا نفعل، حتى صرخ (ابن أبو حدو) الذي كان يدرس في المدينة بأنه “يجب أن نطالب بحقوقنا عن طريق الشعارات”.. وهاجت الجماهير وماجت ولاقى كلامه استحساناً كبيراً، هكذا يفعلون في الثورات غالباً ينادون بالشعارات أليس كذلك..!!

وبدأ الجميع يصرخ – كلٌّ على حدة – بالشعارات التي يعرفها: “أصابيع الببو يا خيار”.. “مازوت.. مازوت”.. “غاز.. غاز”.. “قرّب عالطيب قرّب”.. “ذرة بيضا.. ذرة بيضا..”.. “طازة يا كوسا..”.. “بلدية يا البندورة”..

صرخ (ابن أبو حدو) مرّة أخرى: “ليست هذه بشعارات.. نريد شعارات سياسية.. شعارات حقيقية”..

سكت الجميع.. واتفقوا أن ينادوا بشعارات حقيقية.. وبالفعل بدأنا مرة أخرى ننادي “بالروح بالدم نفديك يا مختار”.. “الله والقرية والمختار وبس..”.. “نعم.. نعم.. نعم”.. “إلى الأبد.. إلى الأبد.. أيها المختار..”..

لكن يبدو بأن هذه الشعارات السياسية لم تعجب صاحب النظارة السميكة فصرخ للمرة الثالثة “هذه الشعارات مؤيدة للنظام، نحن نريد شعارات جديدة ضد النظام ومن أجل التغيير..”.. تململ الشعب من حديث (ذو النظارة السميكة) إذ لم يكن يعجبه العجب.. وانهالوا عليه بعد قليل بالضرب حتى أغمي عليه..

(5)


الحريق

في المساء قرّر (ذو البدلة البنية) أن يلقي كلمة بالمناسبة وتم فسح المجال له ليلقي كلمته أمام الجميع.. الآن يستطيع الجميع أن يتحدث بما يشاء فهذا “عصر التغيير”.. صعد (ذو البدلة البنية) على أكتاف الناس وصرخ بهم:

“نحتاج أن يقوم أحدهم بحرق نفسه.. هكذا هي العادة في الثورات هذه الأيام.. الحرق لا يعني الضعف والاستكانة.. لا يعني الذل.. بل هو قمة الشجاعة.. وقمّة القوة والصلابة.. هي رسالة رمزية واضحة لا تحتاج إلى فك طلاسمها.. هي خطوة للأمام.. هي درس..”.. ضجر الناس من حديثه الغير مفهوم لكنهم قرروا بأن يجب أن يقوم أحد ما بحرق نفسه لتنجح الثورة..

قمنا بفسح مكان في الساحة للذي يريد أن يتقدم.. وقمنا بجمع تبرعات من أبناء القرية لشراء غالون من المواد الحارقة.. البنزين غالٍ لا يمكن توفيره والكاز أيضاً لذلك قررنا أن نشتري مازوتاً..

بعد جمع التبرعات قمنا بشراء ليتر من المازوت هو أقصى ما استطعنا جمعه من المال.. ووضعناه في المكان الذي سيقوم ذلك “الأحدهم” بحرق نفسه.. وانتظرنا.. وانتظرنا كثيراً.. ومرّت خمسة أيام لكن لم يتقدم أحد..

خرج ذو البدلة البنية مرة أخرى وأخذ يحث الناس على الثورة والموت في سبيل الثورة وحرق أنفسهم.. زهرة زوجة صالح برجوازي القرية السابق صرخت بالناس: ” ليك أخوي:إذا كان بدك من شي واح يحرء نفسو منشان هي اللي بيسموها ثورة ليش مابتحرء انت حالك “.. ولاقى كلامها قبولاً كبيراً.. لكن ذا البدلة البنية قال بخبث: “إن كنت سأحرق نفسي فمن الذي سيرسم خطوط الثورة ومن الذي سيعلمكم الثورة.. ومن الذي سيرشدكم إلى الطريق إلى الثورة.. يا معاشر الجهلة..”.. وصمت الجميع..

ومضت خمسة أيام أخرى ولم يكن أحد يتقدم ليحرق نفسه.. حتى اجتمعنا قيادة الثورة لنقرر من سيحرق نفسه.. وبعد دراسة طويلة واستشارات عقيمة دامت لأكثر من عشر دقائق قررنا أن نحرق أحدهم وكان هذا الأحدهم هو صبحي الشحاذ.. فهو شحاذ ومجنون وحرقه لن يؤثر على شيء..

وبالفعل تم القبض على صبحي الشحاذ في الساحة نفسها وهو يتسوّل بنصف ثياب، وتم وضعه في منتصف الساحة بعد أن تم رمي قنينة المازوت عليه.. إلا أن اللعين لم يحترق لأنه لم يكن يلبس شيئاً بل وضع ثيابه أمامه وأشعلها وأخذ يتدفأ بها.. وخسرنا ليتر المازوت ولم يقبل أحد في القرية أن يتبرع مرة أخرى للمازوت..

“حسناً..” قال أبو حسين.. “لنحرق كلباً.. فالكلاب كثيرة في هذه القرية ولن يؤذي أحد إن قمنا بحرق أحدها..” صفقنا له كثيرا لذكائه، وانطلقت دورية من جنود الثورة للبحث عن كلب، وبعد مضي ساعة أحضروا كلباً أجرباً وكدنا أن نحرقه لولا أن اعترض العجوز مارديكيان قائلاً: هذا كلب أجرب.. لا يليق بنا أن نحرق كلباً أجرباً.. “مي حلوة مشان سمعتنا.. بيقولوا حرقوا كلب أجرب..” فلنبحث عن كلب أشد بأساً وقوة..

في نهاية النهار كنا قد حصلنا على كلب قوي البنية.. ذكر.. كما طلب العجوز تماماً.. ووضعناه في وسط القرية لنحرقه.. لكن ذا النظارة السميكة اللعين ابن أبو اللعين قفز إلى الكلب وأطلقه.. وصرخ بنا: “ماذا سيقولون أبناء القرى خلف الجبال عنا.. ماذا ستقول عنا جميعات حقوق الإنسان وحقوق الحيوان.. عيب.. عيب.. لا يجوز.. ما شأن هذا الكلب المسكين حتى نحرقه من أجل ثورة لا يفهمها ولا شأن له بها..” .

وعبثاً حاولنا إقناعه بأن هذا الكلب هو جزء من هذه الثورة لأن عيشته مثل عيشتنا.. لكننا قررنا في النهاية أن نحرق خروفاً.. وبالفعل قمنا بذبح خروف من خراف المختار في مساء اليوم التالي وأقمنا وليمة بالمناسبة أكلنا وشبعنا من لحمه لأول مرة..

(6)


الحرس

بعد عدة أيام جاءت قوى مكافحة الشعب وبدأت بضرب المواطنين فما كان من الناس إلا أن قاموا بالرد عليهم بالعصي والهراوات وسقط الكثير منا ومنهم في ساحة المختار – أقصد ساحة الحرية – حتى هربوا إلى قصر المختار، وفي ذلك المساء قمنا بنصب الخيم في الساحة وانتشر الباعة المتجولون وأصحاب البسطات في الساحة وتحولت الساحة إلى سوق شعبي تجد فيه كل أنواع الأطعمة والملابس والبزر..
وتناقلت قوى المعارضة الشعبية الحقيقية التي كانت مؤلفة مني ومن أبي حدو وأبي صبحي وأبي علي وأبي إلياس والعجوز مارديكيان أنباء عن هروب المختار إلى قرية خلف الجبل وبأن بيت المختار وقصره فارغان تماماً.. وبالمناسبة أصدقائي هؤلاء هم شركائي في لعبة الورق “التريكس” ولطالما كنا نلعب الورق معاً في المقهى لذلك فنحن نعرف بعضنا جيداً.




(7)

الآخرون

جلسنا نحن الستة لنضع دستوراً جديداً للقرية عوضاً عن الدستور القديم.. دستور واضح – وميزته أنه واضح – لا يأكل حق أحد ولا يعطي أحدا أفضلية على أحد لا أحد فوقه ولا أحد تحته.. ولأنني لم يكن لي دراية بمثل هذه الأمور فقد قررت أن أتخذ ثلاثة ممثلين ممن درسوا في المدينة ليقوموا بوضع الدستور بالنيابة عني وكذلك فعل كل من أبي حسين وأبي صبحي وأبي علي وأبي إلياس والعجوز مارديكيان، لكن الشباب الثلاثة قرروا بأن عائلتنا وعائلة نسيبنا “أبو صبحي” تمثل أكثرية الشعب لذا قرروا أن التمثيل في مختارية القرية سيكون محصوراً بي وبه وبأبناء جلدتنا، الأمر الذي لم يعجب بقية أصدقائي في الثورة، وقد ذكروني بالنقاط “الحمراء والخضراء وتلك الصفراء” التي قمنا بوضعها مسبقاً يوم الخميس الماضي.. إلا أن الشباب ردوا عليهم بكلمة “طز”.. فقرر أصدقائي الانشقاق عني..

ولكي لا يقوم البقية بالانقلاب فقد قرر الشباب تصفيتهم وتصفية كل من يحاول الوقوف ضدنا.. والحقيقة فقد كنت خائفاً جداً على مكتسبات الثورة لذا قررت الذهاب مع الشباب في هذه الطريق.

(8)


المقصلة

في اليوم التالي قامت كل فئة بنصب مسرح لها في القسم الخاص بها في الساحة.. ساحة الحرية.. وتمت توجيه تهمة التآمر إلى “أبي علي” بصفة أن لعائلته صلة قرابة مع عائلة “المختار” السابق المخلوع رغم نفيه بأن لا علاقة له بذلك إلا أن الحقد الشعبي ضد عائلة المختار تجاوز كل حد ولم يكن أحد يقبل كلامي بأن لا علاقة لهم بذلك المخلوع.. وبالفعل تم طرد أبو علي وأبناؤه من القسم الخاص بنا في الساحة وقامت مناوشات بين شبابنا وشباب عائلة أبي علي انتهت بضرب معظمهم بالهراوات مع بعض الخسائر من طرفنا..
في اليوم الذي يليه تمت توجيه تهمة “العمالة لجهات راديكالية خارجية” لـ”أبي حسين” و”أبي إلياس” معاً وتم القبض عليهم ثم تم القبض على كل من قام بالدفاع عنهما في الساحة وضربهم أمام الجميع فوق المسرح الخاص بنا رغم أن الاثنين كانا من حلفائي في لعبة الورق “التريكس” لمدة طويلة ولم يحدث أن خانني أي منهما، وقد كان أبو حسين يصرخ قائلاً: “الدين لله والقرية للجميع”.. لكن لم يكن أحد يفهم ما كان يقوله لتزايد الحقد الشعبي ضد الآخرين.

العجوز مارديكيان في اليوم نفسه أعلن بأنه لا يرغب بأي تمثيل في “هيئة مختارية القرية” وبأنه جاهز ليدين بالولاء لأي جهة تتبوأ مقام المختارية.. ونظراً لذلك قررنا نحن “مجلس الثورة الجديد” أن نفرض عليهم “الجزية” لأنهم “مختلفون” عنا..

(9)


الثورة المضادة

في اليوم الخمسين للثورة قام كل من أبناء أبي علي وأبي حسين وأبي إلياس بالثورة ضدنا مطالبين بحقهم في هيئة مختارية القرية.. ولأننا كنا أكثرية فقد رفضنا ذلك ونشبت معركة عنيفة في الأيام الخمسة التي تليها خسرنا الكثير من الدماء وخسروا هم الكثير..

وفي كل ليلة بعد الانتهاء من المعركة كنا ننسل إلى وادي القرية أنا وأبو علي وبقية الشباب نلعب الورق “التريكس” ونصرخ بوجه بعضنا البعض كعادتنا ويرمي كل منا الآخر بالغش والخديعة والحيلة أثناء اللعبة بطبيعة اللعبة.. وفي كل “برتية”(*) كان شريكي في اللعبة يختلف فمرة كان أبو علي شريكي ومرة أبو إلياس وهكذا.. وبعد أن ننتهي من اللعبة كنا نتبادل الضحك ويعود كلٌّ منا إلى قسمه في الساحة لنبدأ القتال في اليوم التالي.

(10)


النهاية

بعد مضي سنة على الثورة وارتفاع عدد الخسائر يومياً أصبح الشعب يتململ من الثورة ومدى جدوائيتها.. خصوصاً بعد أن انقلب الأصدقاء إلى أعداء وأصبح أولاد العم يتنازعون فيما بينهم.. ولم تعد سهرات “المتة” والضحك موجودة.. وطالبت الناس بالتوقف عن الثورة والعودة إلى منازلنا والتوقف عن ضرب بعضنا البعض.. بعد ذلك قررت أنا وأبو صبحي أن نلقي القبض على (ابن أبو حدو) وصاحب البدلة البنية وأبي النظارة السميكة والثلاثة القائمون على الدستور وتأديبهم لأنهم كانوا السبب في فشل هذه الثورة..

وبالفعل قمنا في اليوم التالي بالقبض عليهم وضربهم ضرباً مبرحاً في وسط الساحة وطردهم من القرية.. ثم قمنا بتشكيل لجنة استعطاف قمنا بإرسالها إلى القرية خلف الجبال لتطلب من المختار السابق العودة إلى مركزه.. لكنه رفض ذلك رفضاً قاطعاً.. لكننا ولأننا مؤمنون بحقنا بوضع من نريد راعياً على قطيعنا أقصد راعياً على مصالحنا استمرينا بإرسال الوفود إليه حتى قبل العودة بعد سنة ونصف مشكوراً ليتبوأ منصبه مرة أخرى..

وعندما عاد اجتمعنا فيه في “ساحة المختار” مرة أخرى.. وأخذنا ننادي بالشعارات “بالروح بالدم نفديك يا مختار”.. “بالروح بالدم نفديك يا مختار”..

(*) برتية ورق: في اللهجة العامية تعني لعبة ورق جديدة.. أو ليترجمها من يستطيع أن يترجمها أفضل مني

١٣‏/٠٢‏/٢٠١١

خطاب حسني مبارك ---- فيلم كارتوني تم إنتاجه في أربع ساعات .



خطاب حسني مبارك -------- فيلم كارتوني تم إنتاجه في أربع ساعات .

١٢‏/٠٢‏/٢٠١١

مصر الطاهرة تغتسل من الجنابة




مرحباً بك يا عفيفة
مرحباً بالقديسة
انفاسك رائحة الجنان
وطهر البتول يا ايقونة المسيح في وسط الكنيسة
يا هلال الاذان على قبة المسجد
وصيحات التكبير
اهلاً بك وبطهرك
يا من اتهموك ظلماً بعرضك بعد ان لوث سمعتك وفراشك القواد
وحاول ضم نسبك الى سجله المدني بعد ان سلبك شهادة الميلاد
يا عيد الميلاد
لكن سلمت يداك التي صفعته وردته
مصر طاهرة تمشي الخيلاء
تتبعها رايات بيض ناصعة
يحملها الشهداء الاحياء والاموات تثبت براءتها من التهمة
يا من حاولوا قتلك بجريمة الشرف
ثوبك لم يتغير مازال على حاله لكنه الان طاهر يتمسح به كل من يطلب البركة
صبيان وبنات يطلبون البركة صرخات كانت مذلولة
كانت تتألم
اصبحت الان صرخات كبرياء
هي هي نفسها الحناجر ونفس القلوب
ونفس السواعد والاقدام
لكن الفرعون الذي كان يحمل السوط
اصبح مربوطا بنفس السوط من رقبته
يا مصر يا من اغتسلت من الجنابة
وتوضأت للصلاه ادعي لنا فدعاؤك مستجاب
يامصر يا من عدتي ام للدنيا مع انك عذراء
يا من زوجوك غصباً للفرعون وللمسيح الدجال
يا من كتبو كتابك غصبا على سنة كل شرائع الكفر والضلال
غصبوك مسياراً ومسفاراً ومتعةً
وقالوا بعد ان تظاهروا بقراءة الفاتحة :
على سنة ابي حنيفة النعمان
يا مصر انت مازلت بتول وستبقين بتول يا مصر الطاهرة
تحيتي لك ولشبابك مع ترانيم القداس وابتهالات في عيد المولد النبوي
امسحي على جباهنا
عمدينا بدماء شبابك الشهداء وبعرق المرابطين في الميدان

ارفعي عنا الجنابة ارفعي عن امتي الجنابة
حقاً اننا نحتاج لمئة غسل من الجنابة

المجلس العسكري ساواهم بشهداء الحروب ----- البيان رقم 3 تضمن "تعظيم سلام" لأرواح شهداء ثورة التغيير المصرية


تحية لكم

وتحية كبيرة للشهيد الاول للثوار العرب

البو عزيزي ----- رحمك الله يالبو عزيزي واسكنك فسيح جناته

عبد الرحمن الأبنودي – الميدان

أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز
ممددة وسط الزئير بتكسر البراويز
سطوع لصوت الجموع شوف مصر تحت الشمس
آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز

عواجيز شداد مسعورين أكلوا بلدنا أكل
ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل
طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع
وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل
اقتلني قتلى ما هيعيد دولتك تاني
بكتب بدمى حياة تانية لأوطاني
دمي ده ولا الربيع الاتنين بلون أخضر
وببتسم من سعادتي ولا أحزاني

تحاولوا ما تحاولوا ما تشوفوا وطن غيره
سلبتوا دم الوطن وبشيمته من خيره
أحلامنا بكرانا أصغر ضحكة على شفة
شفتوتش الصياد يا خلق بيقتلوا طيره

السوس بينخر وسارح تحت أشرافك
فرحان بيهم كنت وشايلهم على كتافك
وأما أهالينا من زرعوا وبنوا وصنعوا
كانوا مداس ليك ولولادك وأحلافك

ويا مصر يا مصر آن العليل رجعتله أنفاسه
وباس جبين للوطن ما للوطن داسه
من قبل موته بيوم صحوه أولاده
إن كان سبب علته محبته لناسه

الثورة فيضان قديم
محبوس مشافوش زول
الثورة لو جد متبانش فى كلام أو قول
تحلب وتعجن فى سرية تفور فى القلب وتنغزل فتلة فتلة فى ضمير النول

متخافش على مصر يا با مصر محروسة
حتى من التهمة دى اللى فينا مدسوسة
ولو أنت أبوها بصحيح وخايف عليها
أي تركتها ليه بدن بتنخره السوسة

وبيسرقوكى يا الوطن قدامنا عينى عينك
ينده بقوة الوطن ويقلى قوم
فينك ضحكت علينا الكتب بعدت بينا عنك
لولا ولادنا اللى قاموا يسددوا دينك

لكن خلاص يا وطن
صحيت جموع الخلق قبضوا على الشمس بأيديهم
وقالوا لا من المستحيل يفرطوا عقد الوطن تاني
والكدب تاني محال يلبس قناع الحق
بكل حب الحياة خوط في دم اخوك
قول أنت مين للي باعوا حلمنا وباعوك وأهانوك

وذلوك ولعبوا قمار بأحلامك
نيران هتافك تحرر صحبك الممسوك
يرجعلها صوتها مصر تعود ملامحها
تاخد مكانها القديم
والكون يصالحها عشرات السنين تسكونوا بالكدب فى عروقنا
والدنيا متقدمة ومصر مطرحها

كتبتوا أول سطور فى صفحة ثورة
وهما علما وخبرة مداورة ومناورة
وقعتوا فرعون هرب من قلب تمثاله
لكن جيوشه مازالوا بيحلموا ببكره

صباح حقيقي ودرس جديد أوي في الرفض
أتارى للشمس صوت وأتاري للأرض نبض
تانى معاكم رجعنا نحب كلمة مصر
تانى معاكم رجعنا نحب ضحكة بعض

مين كان يقول ابننا يطلع من النفق
دي صرخة ولا غنى وده دم ولا شفق
أتاريها حاجة بسيطة الثورة يا أخوانا
مين اللي شافها كده مين أول اللى بدأ

مش دول شاببنا اللي قالوا كرهوا أوطانهم
ولبسنا توب الحداد وبعدنا أوي عنهم
هما اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة
ويصنفوا الخلق مين عنهم ومين خانهم

يادي الميدان اللي حضن الذكرى وسهرها
يادي الميدان اللي فتن الخلق وسحرها
يادي الميدان اللي غاب اسمه كتير عنه وصبرها
ما بين عباد عاشقة وعباد كارهة

شباب كان الميدان أهله وعنوانه
ولا في الميدان نسكافيه ولا كابتشينو
خدوده عرفوا جمال النوم على الأسفلت
والموت عارفهم أوي وهما عارفينه

لا الظلم هين يا ناس ولا الشباب قاصر
مهما حاصرتوا الميدان عمروا ما يتحاصر
فكرتنى يا الميدان بزمان وسحر زمان
فكرتني بأغلى أيام فى زمن ناصر

شايل حياتك على كفك صغير السن
ليل بعد يوم المعاناة وأنت مش بتأن
جمل المحامل وأنت غاضض
بتعجب أمتي عرفت النضال
اسمحلي حاجة تجن

أتاريك جميل يا وطن مازلت وهتبقى
زال الضباب وانفجرت بأعلى صوت
لا حركتنا نبتسم ودفعت أنت الحساب
وبنبتسم بس بسمة طالعة بمشقة

فينك يا صبح الكرامة لما البشر هانوا
وأهل مصر الأصيلة اتخانوا واتهانوا
بنشتري العزة تاني والتمن غالي
فتح الوطن للجميع قلبوا وأحضانوا

الثورة غيض الأمل وغنوة الثوار
الليل إذا خانه لونه يتقلب لنهار
ضج الضجيج بالندا اصحى يا فجر الناس
فينك يا صوت الغلابة وضحكة الانفار

وإحنا وراهم أساتذة خايبة
تتعلم ازاي نحب الوطن وامتى نتكلم
لما طال الصدى قلبنا ويأسنا من فتحه
قلب الوطن قبلكم كان خاوي ومضلم

أولنا في لسة الجولة ورا جولة
ده سوس بينخر يا أبويا في جسد دولة
أيوه الملك صار كتابة إنما أبدا
لو غفلت عينا لحظة يقلبوا العملة

لكن خوفي مازال جوه الفؤاد يكبش
الخوف اللي ساكن شقوق القلب ومعشش
واللى مش راح يسيبه ولسه هيبقوا
وهيلاقولهم سكك وببان ما تتردش

وحاسبوا أوي من الديابة اللي في وسطيكم
وحاسبوا أوي من الديابة اللي في وسطيكم
وألا تبقى الخيانة منك وفيكم

الضحك على البق بس الرك على النيات
فيهم عدوين أشد من اللي حواليكم

٣١‏/٠١‏/٢٠١١

اضرب مبارك قصيدة رائعة إسم الشاعر هو: عبد الرحمن يوسف




إضرب فلسنا نخاف السّوط والوجعا
اضرب لأنك تبدوا خائفاً جزعا
واضرب برأسك حيطاناً وأعمدة
واضرب بظلمك أحزاباً ومجتمعا


الضرب بالكف سهلٌ إن صبرت له
والضرب بالحرف دوماً يورث الهلعا
فاضرب بكفك طول الليل توأمها
حتى بدوت كمن في أهله فجعا
الضرب بالصفع في أرضي مخاطرة
كم قد رأينا مراراً صافعاً صُفعا
واضرب بليلك أخماساً لتسكتنا
ترى النتيجة صوت الحق مرتفعا
كم مارس الضرب قوادٌ وعاهرةٌ
كلاهما لصنوف العهر قد رضعا
فاضرب دفوفك يا مغوار بلدتنا
ونم بنصرك طول الليل منخدعا
لا الضرب يجدي ولا الأجناد ترهبنا
كم ضاربٌ قد دفنّا بعدما قمعا
وفر سياطك ليس السوط يرهبني
فاضرب لتسكت شعري في الدجى الودعا
يا من بدا بارعاً في ضرب إخوته
لكن بضرب عدو الأرض ما برعا
راقب خطاك فتلك الأرض ناقمة
والأرض تطرح دوماً جنس ما زُرعا
يكفيك ما قد جمعت العمر من عرقي
يا من خزائنه لا تعرف الشبعا
لا تعرف الزهد إلا في كرامتنا
وإن بدا مالنا تبدي به طمعا
مازلت تضرب إخواناً بإخوتهم
حتى ضننت بأن فرقتنا شيعا
اليوم كل رجال الحق قد وقفت
هل فرق الضرب هذا الشمل أم جمعا ؟
وحدّت كل جنود الرفض في بلدي
فاشكر لضاربنا وافرح بما صنعا
واحذر من النار إن النار محرقة
فلترتدع مرة لو كنت مرتدعا

إسم الشاعر هو: عبد الرحمن يوسف

٢٩‏/٠١‏/٢٠١١

حسني مبارك.. هل أنت أطرم؟

حسني مبارك.. هل أنت أطرم؟

مسكين حسني مبارك،
تعب قلبه من كثرة ما حمل طوال ثلاثين عاما، من هموم الشعب المصري، ومن سعيه للحفاظ على مصر العظيمة، ودورها العظيم، العربي والعالمي، وكيف يظل ينتقل بها من دور مشرف الى دور أكثر شرفا!
مسكين حسني امبارك!
من كثرة ما سهر الليالي ولا هم له ولا فكر، إلا مصلحة الشباب، وضمان مستقبلهم وأمنهم واطمئنانهم لغد مشرق تتحقق فيه كل أمانيهم.
مسكين حسني مبارك!
أما الحكومة الملعونة فهي المسؤولة، بتوزيع القهر والذل والإحباط والجوع وغياب الكرامة. هي التي غمست رغيف الخبز بالدفلى، هي التي جعلت اغتصاب الرجال في سجونها، سجونها هي، وليست سجون المسكين حسني مبارك، مباحا لأفراد أمن
يتصرفون كما لو كانوا قد سلبوا مصريتهم، وضميرهم، في الدفاع عن عرش من ياحسني مبارك؟
كم حكومة في حكومة، تناوبت على إذلال المواطن، وسلبه كرامته، وأنت أنت الباقي الذي في يده أن تزور الأنتخابات أو لا، وفي يده أن يكون الأنسان أمينا، يشعر بحضن مصر الدافئ، الذي سلبته في عهدك كل دفئه، وكل لمسة حب فيه. أو لا!
أطرم حسني مبارك!
أصم لا يريد أن يسمع صوت الشارع العربي، الذي بدأ لأول مرة، منذ العهد العثماني البغيض، يُسمعُ صوتَه، ويقول في وجه الظلم: لا. ويقول لمبارك: إرحل إرحل. على مدى أربعة ايام كاملة، سمعهم الداني والقاصي، في كل شبر من أرض مصر، يصيحون يسقط يسقط حسني كبارك!
أعمى حسني مبارك!
لأنه لا يرى أن ثاني سطر، في تاريخ الكرامة العربية، قد بدأت تخطه أيادي شباب اليوم قي مصرنا الغالية، وأن السطر الأول التونسي لم يجف حبره بعد. ولأنه لم ير صوره كما وجوده، يمزق إربا إربا، في شوارع القاهرة، ومدن مصر الحبيبة.
غائب حسني مبارك!
لأنه لا يريد أن يعترف أن عصراً، يساق فيه خير البلد كالنعاج إلى السلطان وحاشيته، قد بدأ يلملم أشياءه ويرحل إلى غير رجعة.
وأن انسان النت، والقرن الحادي والعشرين لم يعد يقبل الكذب، ولا يقتنع بالوعود، خاصة ممن أشبعهم على مدى ثلاثين عاما، كذبا وبهتاناً.
مسكين حسني مبارك!
أي بلد سيؤويه؟

١٦‏/٠٨‏/٢٠١٠

هناك دائماً مساحه.. لفنجان من القهوة

وقف بروفيسور أمام تلاميذه..


ومعه بعض
الوسائل التعليمية..


وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..


أخرج عبوه زجاجيه كبيره فارغة..




وأخذ يملأها (بكرات الجولف )





ثم سأل التلاميذ ..


هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة ؟

فاتفق التلاميذ على أنها مليئة ..


فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى ..





وسكبه داخل الزجاجة ....


ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى ..


في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..


ثم سألهم ....؟


إن كانت الزجاجة مليئة ؟


فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك ..


فأخذ بعد ذلك صندوقاً ..

صغيراً من الرمل ...




و سكبه فوق المحتويات في الزجاجة..


وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..


و سأل طلابه مره أخرى..


إن كانت الزجاجة مليئة ؟

فردوا بصوت واحد ..

بأنها كذلك ......


أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..




و سكب كامل محتواه داخل الزجاجة..


فضحك التلاميذ من فعلته ..


وبعد أن هدأ الضحك ..

شرع البروفيسور في الحديث قائلاً :


الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة ..


إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..


وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك :


دينك ، قيمك , أخلاقك ، عائلتك , أطفالك ,

صحتك , أصدقائك .




بحيث لو انك فقدت (( كل شيء ))

وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك ..
مليئة و ثابتة ..

اهتم بكرات الجولف




أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك :

وظيفتك , بيتك , سيارتك ..

وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء ..


أو لنقول : الأمور البسيطة و الهامشية..


فلو كنت وضعت الرمل في الزجاجة أولاً ..

فلن يتبقى مكان للحصى أو لكرات الجولف ..

وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها ..


فلو صرفت كل وقتك و جهدك على توافه الأمور..

فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..


لذا فعليك أن تنتبه جيدا و قبل كل شيء للأشياء الضرورية ..

لحياتك و استقرارك..

وأحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك ..
وتمسكك بقيمك و مبادئك و أخلاقك ..


أمرح مع عائلتك ، والديك ، أخوتك ، وأطفالك ..
قدم هديه لشريك حياتك وعبر له عن حبك..
وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..


أستقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..


وثق دائما بأنه سيكون هناك وقت كافي للأشياء الأخرى .......

ودائماً ..
أهتم بكرات الجولف أولاً ..
فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام ..


حدد أولوياتك ..

فالبقية مجرد>>> رمل..

وحين انتهى البروفيسور من حديثه..
رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:


أنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة ؟

(( فابتسم )) البروفيسور وقال :

أنا سعيد لأنك سألت ..

أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..
بأنه مهما كانت حياتك مليئة .......
فسيبقى هناك دائماً مساحه..
لفنجان من القهوة !!

٠٧‏/٠٨‏/٢٠١٠

وقائع يوم إعلان استقلال المملكة السورية..عام 1920

وصفت جريدة " العاصمة " الدمشقية في عددها الصادر في 11 أذار 1920 الوقائع التي جرت يوم قرر المؤتمر السوري العام اعلان قيام المملكة السورية على أراضي سوريا و فلسطين و الاردن و لبنان، و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها، ردا على موقف فرنسا و انكلترا الرافض لمنح سوريا استقلالها، و محاولة فرض الانتداب عليها بعد تقسيمها .

لم يعترف الفرنسيون و الانكليز بمقررات المؤتمر و اعتبروها لاغية، و استمروا في توجيه خطاباتهم لفيصل بلقب الامير بدلا من لقب الملك.

الملك فيصل بن الحسين

عقدت الدولتان الاستعماريتان مؤتمر " سان ريمو " و تجاهلت مقررات المؤتمر السوري تماما، ووضعت بموجب مقرراته سوريا و لبنان تحت الانتداب الفرنسي، و الاردن و العراق تحت الانتداب الانكليزي .

قام فيصل بتعيين هاشم الاتاسي رئيسا للوزراء، و يوسف العظمة وزيرا للحربية، و عبد الرحمن الشهبندر وزيرا للخارجية، و جميعهم من المعروفين بتشددهم في مواجهة الفرنسيين .

هاشم الاتاسي

رد الفرنسيون بتعزيز قواتهم بقيادة غورو في بيروت، و انتهى الامر في معركة ميسلون المعروفة .

شهيد ميسلون : يوسف العظمة

وقائع يوم اعلان استقلال المملكة السورية


ماجت ساحة الشهداء و ضفتا بردى و الشوارع المفضية إليهما بعشرات الألوف من السوريين ضحى يوم الاثنين الماضي ابتهاجاً بالحادثة التاريخية العظمى ، حادثة إعلان الأمة السورية إرادتها و إعرابها عن مشيئتها للاستقلال التام الذي لا تشوبه شائبة، و استبشاراً بتتويج جلالته مليكها المحبوب فيصل الأول .

وفي الساعة الواحدة بعد الظهر كانت الجنود و تلاميذ المدارس و كشافاتها و نقابات الحرف مصطفة على جانبي الطريق المفضي من قصر الملك في الصالحية إلى قصر الحكومة و دائرة المجلس البلدي على ضفة بردى .

فأقبل ثلاثون مندوباً من المؤتمر السوري بعربات فخمة أوصلتهم إلى دار الملك حيث أبلغوا أمير الأمس و مليك اليوم خلاصة قرارهم الذي تضمنه جوابهم المنشور في صدر هذا العدد و طلبوا تشريفه إلى المجلس البلدي لإعلان ذلك رسمياً .

وفي الساعة الثانية والنصف سار الموكب الملوكي المهيب من القصر في الجسر الأبيض إلى دار البلدية في ساحة الشهداء ، وكان في مقدمة الموكب نواب الأمة ثم أركان الحكومة ثم العربة الملوكية وفي يمينها مليك اليوم لابساً بزّة مشير والى يساره صاحب السمو الملكي الأمير زيد بلباسه العسكري و حول المركبة رجال أركان الحرب وورائها الحرس الخاص فالأشراف فالفرسان الرماحة فرجال البلاط .

وكان ساعتئذ في دار المجلس البلدي قناصل الدول المختلفة و المحايدة و الرؤساء الروحيون و الزعماء و الوجهاء ينتظرون تشريف الموكب الملوكي .

وعند وصول الموكب في الساعة الثالثة بعد الظهر استقبله أركان الحكومة عند باب المجلس البلدي وعزفت الموسيقى فصعد جلالة الملك إلى البهو و استوى على كرسي عالي و عن يمينه سمو الأمير زيد و القناصل، وعن يساره أركان الحكومة ووراءه رجال البلاط .

و حينئذ تقدم هاشم بك الأتاسي رئيس المؤتمر فحياه بلقب "جلالة الملك" و استأذن لكاتب المؤتمر بتلاوة قرار نواب الأمة على الشعب، فتلاه والكاتب على صوت طلقات المدافع "مائة طلقة و طلقة" وعلى صوت هتاف الشعب.

ثم عزفت الموسيقى بالنشيد الملوكي .

ثم جاء وفد المؤتمر العراقي المنعقد في دمشق واستأذن بتلاوة قراره فبدأ السيد توفيق السويدي يتلو هذا القرار و فيه :

( إن المؤتمر العراقي المنتخب من العراق انتخاباً قانونياً يعلن استقلال القطر العراقي و ينادي بسمو الأمير عبد الله نجل جلالة الملك حسين الأول ملكاً على العراق ، وينادي بسمو الأمير زيد نائباً لملك العراق).

فهتف الجمهور لذلك و صفق تصفيقاً حاداً.

ثم أقبل الحاضرون على مبايعة جلالة الملك المعظم فقال جلالته :

( أشكر لسوريا ثقتها بي . إنني ما عملت حتى يومي هذا – ولن أعمل قط- لغرض شخصي أو لمنصب .

وأشهد الله أنني أبذل الجهد فيما يكفل استقلال العرب و بلادهم ، وكلّ ما يعود على الشعب السوري العربي بالخير و الفلاح. والله على ما أقول وكيل ).

واستمر المبايعون جماعة بعد جماعة وكان ختام ذلك استعراض جلالة الملك للقسم الموجود في العاصمة من الجيش السوري فكان منظره مهيباً جداً.

ثم آب جلالة الملك إلى القصر الملوكي وسط هتاف الشعب و تصفيقه المتواصل .

أقيمت الزينات و الأعياد لهذا الحادث الوطني العظيم من يوم الاثنين و ليلته إلى ليلتنا هذه التي كانت غرة في جبين الدهر.

المحامي علاء السيد – عكس السير


٠٣‏/٠٨‏/٢٠١٠

دمشق ..بديعة الشرق و ألماسة ربوع الشام ..مقالة نشرت عام 1920 ..مع صور نادرة للمدينة

إعلانات

نشرت جريدة " العاصمة " الدمشقية بقلم رئيس تحريرها محب الدين الخطيب بعد خروج العثمانيين و قبيل إعلان قيام المملكة السورية و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها في 8أذار 1920 مقالة تستنهض همم السوريين لبناء دولتهم , و أداء واجبهم .

نص المقالة

رأيت أمس فيما يرى النائم كأني مستند إلى صخرة صماء من سفح قاسيون ، وكأني في النصف الثاني من ليلة غرّاء قمراء.

فنظرت فإذا الجبل قد انتفض عند ذروته، وإذا للجبل روح نورانية رأيتها تبدو وتعلو من باطن الذروة بشكل شاب طويل نبيل، إلى أن صار بجملته على قمتها، فجثا على إحدى ركبتيه، وأخذ يتأمل في مدينتنا الجميلة " دمشق " وهي راقدة في تلك الليلة الغرّاء بين الأدواح الزهراء، و الرياض الفيحاء، و الغياض الكثاء.

و البدر يسترها بغلالة من نوره الفضي، ويحرسها من أعالي السماء .

ثم سمعته يقول لها: يا بديعة الشرق ، وعروس بلاد بني سام ، و ألماسة ربوع الشام ، الزمان قد استدار مرة أخرى .

إن الشمس من دأبها أن تذيب بلظاها أدمغة النائمين، وتكفّ أذاها عن الناهضين النشيطين المستيقظين .

أتعلمين أيتها الجميلة الراقدة لدى باكورة الأزهار، الملتفة بغلالة الأنوار، أنك أقدم بلدة معمورة عَلىَ وجه الأرض، وأنك لما كنت ملجأ النبيين و مثابة الناهضين و المصلحين.

كانت هذه المدائن القوية الغنية التي نراها الآن لا تزال مندرجة بين طيات الغيب و مستترة تحت ذيول العدم .

أراكِ سكرتِ بخمرة جمالك إلى جانب أنهارك السبعة التي يلذ لك سماع خرير مياهها.

محبك الناضج يخاطبك الآن من أعلى ذروة قاسيون، الذي مازال واقفاً في حراستك من قبل أن توجد هذه الجداول ومن قبل أن تتمكن هذه الأنهار من شق مجاريها إلى بساتينك و منازلك و الضواحي المحيط بك .

أبناءك، أبناء الأمجاد الرفيعة الذين رأيت آباءهم يعمرون ربوعك في عهد إبراهيم الخليل و عمر بن عبد العزيز و صلاح الدين الأيوبي.

لقد كان آباؤهم رجالاً فاجعليهم رجالاً، و سرعان ما يكونون كذلك إذا استطعت أن تستلي السخائم من نفوسهم و الأحقاد من صدورهم و الغلّ من قلوبهم، وأن تجعليهم جسماً واحداً، و أن توجهي مواهبهم و مداركهم و كل قواهم العقلية و الجسمية نحو الواجب ...

أرى بنيك يهرعون إليك بما جبلوا عليه من الحب لك و التعلق بك .

إنهم لم ينتظروا رؤية ذراعيك الجميلين ممدودين نحوهم ليجمعوا ما تفرق من أحزابهم و جماعاتهم، وهاهم يتراكضون جميعاً نحو جهة واحدة، وهي الجهة التي فيها أمهم بديعة الشرق و عروس بلاد بني سام و ألماسة ربوع الشام .

لقد أحسوا كما أحست أمهم بأن الزمان قد استدار، فهم يستعدون لأن يكونوا من أبناء هذا الزمان، كما كان آباؤهم زينة الدنيا في كل زمان .

وبينما تلك الروح النورانية، روح الأجداد التي تحوم حول قاسيون في كل ليلة تخاطب دمشق على مستمع من بنيها وهي فرحة مسرورة بانتباه عروس بلاد بني سام واتحاد سكانها، استيقظتُ ورنات صوتها الجميل تتردد في أذني و ألفاظ خطابها الجليل تدور على لساني .

محي الدين الخطيب

المحامي علاء السيد - عكس السير


٠١‏/٠٦‏/٢٠١٠

اسرائيل ارتكبت جريمة دولية والفرصة سانحة لنكسب جولة فهل نفعل؟؟ ... بقلم : نضال معلوف


اذا لم نفعل شيئا بشأن هذا الحدث سيمر وقت طويل جدا لكي يتسنى لنا فرصة مماثلة وربما لن تأتي ، أرجوكم دعونا من الشجب والإدانة والاجتماعات والغضب والصدمة .. الرجاء الرجاء آتونا بالأفعال ؟؟


رحمة الله على الشهداء الاحرار الذين استشهدوا فداءً لقضية انسانية، بالنسبة لهم، لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، فقط ارادوا ان يكسروا الحصار "البذيء" غير المسبوق في التاريخ ان يقدم الاحتلال على سجن شعب بأكمله ، فقامت مجموعة من المدنيين من جنسيات مختلفة من أجل كسر هذا الحصار بطريقة سلمية ، يوصلون من خلال رحلة بحرية طعاماً وأدوية ومؤنة للشعب المحاصر الصامد.

وأثبتت اسرائيل للعالم ما كنا نحاول اثباته كل السنوات الماضية وقدمت لنا خدمة كبيرة ،اثبتت للعالم كله بالصوت والصورة وفي مياه دولية ، بانها لا تأبه لقانون ولا تراعي اتفاقيات وانها تتصرف مثل عصابة لا تخضع الا لمخططاتها ومطامعها التي لا يمكن لاحد ان يتكهن الى اين من الممكن ان تصل.

وحصل ما حصل وقامت القوات الاسرائيلة المتغطرسة بالهجوم على السفن الامنة وقتل وجرح مواطنين مدنيين ابرياء ، وتداعت المواقف في كل انحاء العالم تعبر عن الغضب والشجب والادانة ..؟

ولكن ماذا عنا نحن العرب ، هل يجب علينا ان ننتظر تركيا وغيرها من الدول ونختبئ وراء مواقفهم ، ونتحول لمتفرجين نصفق ونعجب بالمواقف التي تصدر عن دول مساندة لنا نحن اصحاب القضية.

تركيا والاتحاد الاوربي والامم المتحدة مهما فعلت سيكون مساعدا لنا ، وواجب علينا تقديم الشكر والعرفان لهذه المواقف المساندة ، ولكنه علينا الا ننسى بان هذه قضيتنا وهذا الشأن شأننا ، ولا يمكن القبول بان تكون المواقف العربية خلف المواقف التي تتأتى من دول اخرى ولا حتى بموازاتها ..

يجب ان يكون الموقف العربي متقدماً هذه المرة والفرصة سانحة ، فإسرائيل بغرورها وغطرستها قدمت لنا فرصة كبيرة يجب ان نستغلها الى ابعد حد.

ما فعلته سيؤلب الرأي العالمي عليها ، وسيضغط على الحكومات في كل أنحاء العالم لاتخاذ مواقف ضد ممارساتها البربرية وستتفاوت هذه المواقف في شدتها ، ويجب ان يكون الموقف العربي باتجاه هذه المواقف ولكنها في مقدمتها..

نرجو الحكام العرب باسم الشعوب التي ضاقت ذرعا بظلم واستبداد واجرام الصهاينة ان يكونوا على مستوى تطلعات شعوبهم ، والا يتخذوا مواقف " فض العتب" هذه المرة ، بل يخطون خطوة واسعة باتجاه ما يتوجب عليهم فعله ..

فالفرصة سانحة ، وقد لا تتكرر .. ومن الممكن ان نكسب اليوم جولة .. ومن الممكن ان نكتب في سجل خيباتنا خيبة جديدة ..

فهل نكون على مستوى الحدث ونحول الجريمة الى انتصار؟؟؟

٠٢‏/٠٥‏/٢٠١٠

متى يعلنون وفاة العرب ؟ نزار قباني في ذكرى وفاته الثانية عشرة .. بقلم : آزاد عزيز عثمان

في 21 آذار عام 1923م كان الشعر على موعدٍ مع " نزار توفيق قباني آقبيق " وبين أزقتها العتيقة وداخل بيوتها القديمة حيث شذى الياسمين الدمشقي يفوح من قصائده يعرّش على جسد امرأة فيحمل همّ القضية.

( كلمة " آقبيق" باللغة التركية , "آق" تعني الأبيض و "بيق" يعني الشارب" )
يحلّقُ نزار في أول قصائده عام1939م "حنين إلى دمشق" , ولعلّ حسّه الإبداعي كان مستقى من رائد المسرح العربي " أبو خليل القباني" عمه "عم أبيه".
فمن جامعة دمشق كلية الحقوق عام 1945م تبدأ الرحلة إلى عدة عواصم : القاهرة , أنقرة , لندن , بكين , مدريد ...
ليكون سفير سياسةٍ وسفير شعرٍ قبل أن يسدل الستار أمام حياته السياسية مقدماً استقالته عام 1966م مؤسساً داراً للنشر في بيروت حملت اسمه , ليطير بحريّةٍ والتزامٍ في عالم الشعر.


نزار وعمره سنتان 1925م نزار من جهة اليسار مع العائلة القبانية

نزار يقول : نهداك صنمان عاجيان

يطلق رصاصته الأولى في أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944م وسط حملة مذعورة قادتها مجلة "الرسالة" المصرية بقلم الشيخ علي الطنطاوي قائلا :
"طبع في دمشق كتاب صغير زاهي الغلاف... معقود عليه شريط أحمر كالذي أوجب الفرنسيون أول عهدهم باحتلالهم الشام فيه كلام مطبوع على صفة الشعر، فيه أشطار طولها واحد إذا قسناها بالسنتيمترات يشتمل على وصف ما يكون بين الفاسق والقارح , والبغي المتمرس وصفاً واقعياً لا خيال فيه ،لأن صاحبه ليس بالأديب الواسع الخيال ، بل هو مدلل , غني عزيز على أبويه ، وهو طالب في مدرسة.." .

فكان ردّ نزار على الطنطاوي جريئاً جاء فيه :
" لم يكن نقداً بالمعنى الحضاري للنقد، وإنما كان صراخ رجل اشتعلت في ثيابه النار."
ويصف نزار ديوانه "" قالت لي السمراء"" بأنه أزهار الشر بالنسبة لدمشق مثل بودلير بالنسبة لباريس.

" ديوان قالت لي السمراء – أفيقي "

أفيقي .. من الليلة الشاعله ... وردي عباءتك المائله
سيفضح شهوتك السافله ... مغامرة النهد.. ردي الغطاء
وأين ثيابك بعثرتها ... لدى ساعة اللذة الهائله
كما تنفخ الحية الصائله ... وأقبلت الساعة العاقله
هو الطين.. ليس لطينٍ بقاءٌ ... لقد غمر الفجر نهديك ضوءاً
ستمضي الشهور .. وينمو الجنين
هو الطين .. ليس لطينٍ بقاءٌ
ولذاته ومضةٌ زائله...


" ديوان قالت لي السمراء – نهداكِ "

سمــراءُ .. صبي نهدك الأسمرَ في دنيـا فمــي
نهـداكِ نبعَا لـذة حمــراء تشعـل لي دمـــي
متمردان على الســماء , على القميص المنعــم
صنمان ِ عاجيان ِ ... قد ماجا ببحـر ٍ مضـــرم
صنمان .. إني أعبـــدُ الأصنامَ رغم تـــأثمي
فكي الغلالة .. واحسـري عن نهدك المتضـــرم


نزار عندما كان طالباً في الجامعة

جريمة ذبح من الوريد إلى الوريد :

في عام 1948م أصدر ديوانه الثاني "طفولة نهد" الذي تعرّض للذبح من الوريد إلى الوريد حيث كان الشاعر قد قدّم الديوان لكلّ من توفيق الحكيم من روّاد الرواية والمسرح العربي , وكامل الشناوي الصحفي والشاعر , وأنور المعداوي الناقد الأدبي .

فكتب المعداوي مقالاً نقدياً وعرضه على صاحب "مجلة الرسالة" المصرية أحمد حسن الزيّات فلم يستسغ الأخير هذه التسمية " طفولة نهد " فنشر الزيّات نقد المعداوي بعد أن غيّر اسم الديوان إلى "طفولة نهر" .

حينها قال نزار: " بذلك أرضى حسن الزيات صديقه الناقد أنور المعداوي وأرضى قرّاء الرسالة المحافظين الذين تخيفهم كلمة النهد وتزلزل وقارهم , ولكنّه ذبح اسم كتابي الجميلِ من الوريد إلى الوريد " .

وفي عام 1949 صدر له ديوان "سامبا" .

" من ديوان طفولة نهد – وشوشة "

في ثغرها ابتهالْ ... يهمسُ لي : تعالْ
إلى انعتاق ٍ أزرق ٍ ... حدودهُ المحالُ
نشردُ تيّاري شَذا ... لم يخفقا ببالْ
لا تستحي..فالورد في ... طريقنا تلالْ
ما دمتِ لي.. مالي وما ... قيلَ , وما يُقال..
وشوشة ٌ كريمة ٌ ... سخيّة ُ الظلالْ
رغبة ٌ مبحوحة ٌ
أرى لها خيالْ


نزار في المرحلة الدبلوماسية بين عامي 1945م و 1966م

أعضاء في مجلس النواب السوري يطالبون بشنق نزار :

ولأنّ الكلمة أنثى والقصيدة أنثى يعلن الشاعر ثورته المتمردة لينشر قصيدته "خبز وحشيش وقمر" 1954م التي رسم ملامحها في ديوان قصائد 1956م فأحدثت ضجة عارمة في الرأي العام تناقلتها الصحف السورية لتستقرّ قي قبة المجلس النيابي السوري في 14/6/1955م فكانت مسار جدلٍ وصلت إلى حدّ المطالبة بشنق " نزار" وكان حينها يشغل منصباً دبلوماسياً في السفارة السورية في لندن .

وأمام تصميم النواب على معاقبة القباني تثار القصيدة من جديد في مكتب الرئيس خالد العظم بوزارة الخارجية الذي علّق قائلاً : "ياحضرات النواب الأعزاء أحب أن أصارحكم إنّ وزارة الخارجية السورية فيها نزاران : نزار قباني الموظف ونزار قباني الشاعر , أما نزار قباني الموظف فملفه أمامي وهو ملف جيد ويثبت أنه من خيرة موظفي هذه الوزارة , أما نزار قباني الشاعر, فقد خلقه الله شاعراً , وأنا كوزير للخارجية لا سلطة لي عليه ، ولا على شعره , فإذا كنتم تقولون إنه هجاكم بقصيدة فيمكنكم أن تهجوه بقصيدة مضادة " .

والجدير بالذكر أن "خبز وحشيش وقمر" هي من بين 17 قصيدة صدرت عن دار نشر بيبلوس كونسالتينج بموسكو مترجمة إلى الروسية عن د. يفجيني دياكونوف.

" من قصيدة خبز وحشيش وقمر "

في ليالي الشرقِ لمّا
يبلغُ البدرُ تمامهْ ...
يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ
ونضالِ ...
فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ...
والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ ...
وفي يومِ القيامهْ ...
الملايين التي لا تلتقي بالخبز..
إلا في الخيال..


عندما يحرك نزار يديه تتساقط الكلمات

الرئيس جمال عبد الناصر ينقذ نزار قباني من عبوة ناسفة تمّ تفجيرها :

القباني لا يستسلم ويولد لنا ديوان "حبيبتي" 1961م لتتحول اللغة إلى لوحة فسفسائية تبقى مفرداتها المرأة .
والياسمينة الدمشقية في ديوان " الرسم بالكلمات " 1966م .

لكنها لوحة مشاكسة تبعثرت ألوانها في قصيدة " هوامش على دفتر النكسة " التي نشرت في مجلة "الآداب" اللبنانية , فكانت عبوة ناسفة كما يصفها نزار , حيث صدر قرار بمنع تداول القصيدة , و ومنع بث قصائده المغناة في إذاعة الجمهورية العربية المتحدة , واعتبار نزار من الممنوعين من دخول مصر , و صودرت المجلة ، وأحرقت أعدادها في عدد من البلدان العربية .

ولعلّ شهرة نزار السريعة آنذاك كان لها دور... , لكنْ سرعان ما أنقذته تلك الرسالة التي وجّهها إلى الرئيس جمال عبد الناصر في 30/10/1967م وبعض ما جاء فيها :

" سيادة الرئيس جمال عبد الناصر:
إذا كانت صرختي حادة وجارحة , وأنا أعترف سلفاً بأنها كذلك, فلأنّ الصرخة تكون في حجم الطعنة, ولأن النزيف بمساحة الجرح..." .
بعد ذلك تمّ إلغاء جميع التدابير التي فرضت بحقه.
فقال نزار حينها : لقد كسر الرئيس جمال عبد الناصر بموقفه الكبير جدا الخوف القائم بين الفن وبين السلطة، بين الإبداع وبين الثورة .......

وقد كتب نزار عدة قصائد مدح ورثاء للراحل جمال منها : الهرم الرابع , إليه في يوم ميلاده.

" هوامش على دفتر النكسة "

مالحةٌ في فمنا القصائد
مالحةٌ ضفائر النساء
والليل، والأستار، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
يا وطني الحزين
حولتني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتب الحب والحنين
لشاعرٍ يكتب بالسكين


نزار في زيارة لسد الفرات

نزار يقول : إنّ صناعة دمشق الأساسية هي العروبة :
ولكن قبل السادس من تشرين1973م كانت صورة نزار مشوشة وغائمة ، وقبيحة , وفي 6 تشرين يعلن ميلاده كما يعلن أن صناعة دمشق الأساسية هي العروبة وفيها ينشد أبياته :

" ترصيع بالذهب على سيف دمشقي "

جاء تشرينُ..إن وجهكِ أحلى بكثيرٍ.. ما سـرّه تشرينُ؟
إنّ أرضَ الجولانِ تشبه عينيكِ فماءٌ يجري..ولوزٌ.. وتينُ
رضي الله والرسول عن الشام ... فنصر آتٍ وفتحٌ مبين
كتب الله أنْ تكوني دمشقاً بكِ يبدأ وينتهي التكويـنُ
علمينا فقه العروبـةِ يا شامُ فأنتِ البيـانُ والتبيـيـنُ
نحن عكا ونحن كرمل حيفا ... وجبالُ الجليلِ واللطرون
اركبي الشمس يا دمشق حصانا ... ولك الله حافظ و أمين

" القصيدة الدمشقية "

هذي دمشقُ .. وهذي الكأسُ والرّاحُ إنّي أحبُّ.. وبعـضُ الحبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي لسـالَ منهُ عناقيدٌ.. وتفـّاحُ
ولو فتحتُم شراييني بمديتكم سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا
مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني و للمآذنِ .. كالأشجارِ.. أرواحُ
للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا.. وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتاحُ
طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنا فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ
كم من دمشقيةٍ باعتْ أساورها حتى أغازلها ... والشعر مفتاحُ


نزار في إحدى أمسياته يغني الشعر

نزار في قصائده بين أوتار القومية العربية يكتب الموال الدمشقي والسيمفونية الجنوبية :

" موال دمشقي "

يا شامُ.. يا شامةََ الدنيا ، ووردتَها يا من بحُسنِكِ أوجعتِ الأزاميلا
وددتُ لو زرعُوني فيك مِئذَنةً أو علقوني على الأبواب قنديلا
يا بلدةَ السبعةِ الأنهارِ يا بلدي ويا قميصاً بزهرِ الخوخِ مشغولا
يا شامُ إنْ كنتُ أخفي ما أكَابده فأجمَلُ الحبِّ حـبٌّ ـ بعدَ ما قيلا

وما الموال الدمشقي إلاّ أوبرا القومية العربية التي تصدح في السيمفونية الجنوبية الخامسة فترددها فلسطين لتغدو الحجارة النوتة للغد المشرق وفي ذلك ينشد نزار :

" السيمفونية الجنوبية الخامسة "

سَمَّيتُكَ الجنوب ... يا لابساً عباءةَ الحسين
وشمسَ كربلاء ...
يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء
يا ثورةَ الأرضِ التقتْ بثورةِ السماء
يا جسداً يطلعُ من ترابهِ
قمحٌ وأنبياء

وفي عام 1978م صدرت مجموعة له "إلى بيروت الأنثى مع حبي"

نزار في حلب مرتجلاً : كل دروب الحب توصل إلى حلب

وأمام شموخ الكلمة وعظمتها يتواضع الشاعر مرتجلاً ليقدم اعتذاره لمدينة حلب عام 1979م في أمسية في صالة الأسد الشعرية تم تحويلها تلفزيونياً ومنها نختار

كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب ‏‏
صحيح أن موعدي مع حلب تأخر ربع قرن ...
كل هذا صحيح ولكن النساء الجميلات وحلب
واحدة منهن
يعرفن أيضاً أن الرجل الذي يبقى صامداً في نار العشق
خمساً وعشرين سنة ويجيء ولو بعد خمس وعشرين سنة
هو رجل يعرف كيف يحب ويعرف من يحب
ربما لم أضع حلب على خريطتي الشعرية
وهذه إحدى أكبر خطاياي ولكن حلب كانت دائماً
على خريطة عواطفي وكانت تختبئ في شراييني
فلا أعرف من أين يبدأ الشعر ومن أين
يبدأ النبيذ ومن أين تبتدئ الشفة
ومن أين تبتدئ القبلة ... ومن أين تبتدئ دموعي
ومن أين تبتدئ حلب
كل ما أريد أن أقوله إن حب النساء ... وحب المدن قضاء وقدر
وها أنا ذا في حلب
لأواجه قدراً من أجمل أقداري:

نزار قباني يتجول في الشوارع عارياً :

ولكن عندما تبكي الكلمة لتواجه قدرها ندخلُ منزل نزار نعزي بأول فاجعة تلقاها برحيل شقيقته "وصال" التي تركت أثراً في نفسه فنفر لشعر الحب بكل طاقته كما يقول , ثم وفاة والده "توفيق" أبو المعتز فكتب له يرثيه " أبي " , ولكن مع وفاة والدته " فائزة " 1976م تموت الكلمات فيرثيها في قصيدته "أم المعتز" .

من قصيدة " أبي "

أبي يا أبي .. إن تاريخ طيب ٍ
وراءك يمشي , فلا تعتب ..
على اسمك نمضي , فمن طيب ٍ
شهي المجاني , إلى أطيب ِ
حملتك في صحو عيني .. حتى
تهيأ للناس أني أبي ..


من قصيدة " أم المعتز "

بموتِ أمّي ..
يسقطُ آخرُ قميصِ صوفٍ أغطّي بهِ جسدي
آخرُ قميصِ حنانْ ..
آخرُ مظلةِ مَطَرْ ..
وفي الشّتاءِ القادمْ ..
ستجدونَني أتجوّلُ في الشوارعِ عارياً ..

نزار قباني يسقط في شِباك زهراء آقبيق :

وفي عام 1946م قرر نزار دخول الحياة الزوجية مع ابنة عمه زهراء آقبيق ابنة القاضي محمد آقبيق النائب في مجلس النواب السوري في فترة الخمسينات , فأنجبت له ياسمينتين دمشقيتين "هدباء1947م التي توفيت عام 2009 إثر أزمة قلبية , و توفيق 1950م الذي توفي 1972م " , فرثاه بقصيدةٍ "إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني" .

إلاّ أنّ صراع الماضي مع الحاضر انتهى بالانفصال بين نزار و زهراء عام1952م التي توفيت مؤخراً.

يقال أنه ارتبط في عقد الخمسينات بقصة حب مع الأديبة كوليت خوري حفيدة رئيس الوزراء السابق في عهد الاستقلال فارس الخوري , ومن خلال روايتها" أيام معه" نقرأ أن بطل الرواية الحقيقي هو نزار قباني وأن ما جاء في فصولها ما هو إلا سيرة ذاتية للكاتبة .

زواج للمرة الثانية وحب على عرش المرأة العراقية " بلقيس الراوي " :

وكلما نظر نزار في المرآة كان يرى بلقيس حبه الأخير , فبعد أخذ ورد تزوج نزار "بلقيس الراوي" عام 1969م وهو في سن السادسة والأربعين وهي في سن الثلاثين أنجبت له طفلين "عمر, زينب" لكنّ الموت كان على موعدٍ معها عام 1981م حين لقيت حتفها في حادثة تفجير السفارة العراقية في بيروت.

فتنزف قصائد نزار قباني دماً عليها ويرثيها بقصيدته الشهيرة "بلقيس" , وقصيدة "خمس وعشرون وردة في شعر بلقيس" .

" من قصيدة "بلقيس "

بلقيسُ ..
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي.. ترافقُها طواويسٌ..
وتتبعُها أيائِلْ .. بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..

من قصيدة " خمس وعشرون وردة في شعر بلقيس "

أسست معها في 5 آذار 1962
أول مدرسة للعشق في بغداد
وعندما سقطت بلقيس في 15/12/1981
استقال المعلمون والمعلمات
وهرب التلاميذ
وتأجلت دراسة الحب ..
إلى أجـلٍ غير مسمى ..


نزار قباني قي دبي أثناء تسلمه لجائزة سلطان العويس في عام 1994م

وبالرغم من سوداوية تلك الظروف فالشاعر لا يتوقف عن سقاية ياسمينته الدمشقية من شعره فيفجّر مكنوناته الداخلية في كتابات إبداعية مشتعلة , حيث سطّر بمسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية منها : " قصائد متوحشة 1970م , كل عام وأنتِ حبيبتي 1978م , أشهد أن لا امرأة إلا أنتِ 1979م , قصائد مغضوب عليها 1986م , تزوجتك أيتها الحرية 1988م , لا غالب إلا الحب 1990م , قصائد عربية 1993م , متى يعلنون وفاة العرب 1994م , ... أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " .

جنازة يتيمة نزار قباني يتساءل متى يعلنون وفاة العرب ؟ وأين هي مقبرتهم ؟

أمام هذا المخزون الشعري الهائل يدوي الشاعر كبركانٍ ثائرٍ على ما آلت إليه أوضاع الوطن العربي متسائلاً في رعشة شبه جنونية :

" متى يعلنون وفاة العرب "

أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حيناً .. وحيناً رسمتُ بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟ ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ... وليس لديهم بَنونْ ...
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنون!!

عندما ترقص كلمات نزار قباني يتسابق المطربون :

" كيف كان " أول قصيدة نزارية تتحول إلى أغنية لحنها وغناها الملحن والمطرب المصري أحمد عبد القادر وسجلها لإذاعة دمشق في عام 1953م .
ثاني قصيدة " بيت الحبيبة " لحنها وغناها نجيب السراج وسجلها في إذاعة القاهرة في عام 1958م .
ثالث قصيدة " أيظن " لحانها محمد عبد الوهاب غنّتها نجاة الصغيرة وحققت تلك الأغنية حينها نجاحاً باهراً تسابق فيه الملحنون والمطربون لقصائد نزار .
فغنّت أم كلثوم قصيدته "أصبح عندي الآن بندقية" , عبد الحليم حافظ "قارئة الفنجان" .. , فيروز "لا تسألوني ما اسمه حبيبي" ..
وأما ماجدة الرومي فغنت أربعاً من قصائده الأولى "كلمات" لحن إحسان المنذر, "طوق الياسمين" لحن كاظم الساهر ولحن لها الملحن المصري جمال سلامة قصيدتين هما "ست الدنيا يا بيروت" و"مع جريدة "‏ .. ,
كاظم الساهر: "إني خيّرتك فاختاري، زيديني عشقاً، علّمني حبك ، مدرسة الحب...... " وكلها من ألحان كاظم
أصالة : غنت له قصيدة "اغضب" التي لحنها حلمي بكر....
يلفظ الشعر النزاري آخر أنفاسه بأخر بيتٍ كتبه:

" تزرع المرأة السنابل والورد.. ويبقى كل الرجال عشائر"


نزار .. في أيامه الأخيرة

القائد الخالد حافظ الأسد في عيون نزار قباني :

حظي نزار قباني خلال فترة مرضه من بيروت إلى لندن باهتمام ورعاية من القائد الخالد حافظ الأسد فكتب نزار يقول :
" إن الرئيس حافظ الأسد هو صديق الشجرة والغيمة وسنبلة القمح والحقول والأطفال والغابات، والجداول والعصافير وفيروز وعاصي الرحباني , ولو أنّ عصفوراً واحداً سقط أو غمامةً واحدة بكتْ أو سنبلة قمح واحدة انكسرتْ لحمل إليها حافظ الأسد وعاء المهل ووقف فوق رأسها حتى تشفى."

وأمام الانجازات العظيمة التي سطرها القائد الخالد كتب نزار " تاريخ حياة نهر " واصفاً عظمة الانجاز :

" في بلادي يغيرون تاريخ حياة نهر ... نزع الرئيس حافظ الأسد عن الفرات عباءته الطينية، أعطاه قلما ليكتب يومياته كنهر متحضر، أعلن وهو يحول مجرى النهر، أن سد الفرات ليس عملا هندسيا خاصا بسورية ، ولكنه عمل قومي من أعمال التحرير.

إذاً فالنصر في تصور الرئيس الأسد هو نصر حسابي وتقني وحضاري، إنه نصر سيحققه بصورة حتمية إنسان الفرات القادم ."
يُذكر أنّ القائد الخالد حافظ الأسد أصدر قراراً بإطلاق اسم نزار قباني على أحد شوارع دمشق تكريماً له .

فقال نزار قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد بشهر واحد 27/3/1998م :

" إنّ هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ هو أجمل بيت امتلكته على تراب الجنة , فالسكنى في الجنة ... والسكنى في دمشق شيءٌ واحدٌ ،الأولى تجري من تحتها الأنهار والثانية تجري من تحتها القصائد والأشعار."

وهكذا تسقط آخر ياسمينة دمشقية في 30/4/1998م ، ليصل من لندن إلى دمشق يوم الأحد في 3/5/1998م مكفناً بالعلم السوري فيوارى الثرى في مقبرة العائلة في باب الصغير، فمن رحم القومية العربية " دمشق " خرج وإلى رحمها يعود.

ديوان " أبجدية الياسمين " كانت الهدية المقدمة من أولاد نزار قباني " هدباء ، زينب ، عمر " في ذكرى رحيله العاشرة يضم الكتاب مقدمة و13 قصيدة و "يوميات لشباك دمشقي".

من قصيدة " تعب الكلام من الكلام "

لم يبقَ عندي ما أقول.
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
تعبَ الكلاَمُ من الكَلامِ..
وماتَ في أحداق أعيُننَا النخيلُ..
شَفَتايَ من خَشَبٍ.. ووجهُكِ مُرْهَقٌ
والنَهْدُ..ما عَادَت تُدَقُّ لهُ الطُبولُ!!
أرجوُ السماحَ..
إذا جلستُ على الأريكة مُحبطاً
ومُشتتاً.. ومُبعثراً..
أرجُو سماحكِ.. إن نسيتُ بلاغتي..
لم يبقَ من لُغَةِ الهوى إلا القليلُ!!
( لندن 15 آذار (مارس) 1997 )

كثرةٌ هم من حاربوكَ ونقدوك , وكثرة هم من كتبوا عنك ومدحوكَ ... لكنّه يبقى نزاريّ الهوى، دمشقيّ المنبت رغماً عن أنفِ القبيلة.

رويدك نزار لم أبدأ بعد وقد جفت أحبار أقلامي , وتعبت أجفاني في قراءةِ شعبٍ من المرجانِ في بحرِ قصائدٍ كنتَ فيها الجاني , فمعذرةً قباني أسالكَ الرحيل.

آزاد عزيز عثمان

_______________

المهل تعني : السَّكِينة والرِّفْق.


المصادر:
موقع وزارة الثقافة السورية.
موقع وزارة الإعلام السورية .
مواقع الكترونية.
قصتي مع الشعر " نزار قباني"