٢٦‏/٠٢‏/٢٠١١

ثورة ضيعة ضايعة

(1)

المشهد

بدأ الأمر ونحن نشاهد قنوات التلفاز في المقهى وهي تنقل صوراً حية عن الثورة في القرى المجاورة، وتساءل الجميع أنه لطالما عندنا تلك الظروف المشابهة لماذا لا يكون عندنا ثورة نحن أيضاً.. وتشجع البعض الآخر أيضاً للفكرة من مبدأ “ما حدا أحسن من حدا”، آخرون رؤوا في التغيير وسيلة لتحسين أوضاعهم المعيشية، السواد الأعظم من العاطلين عن الفعل أعجبتهم الفكرة للقيام بشيء بدل الجلوس في البيت.. وانتقل الحديث من شخص إلى شخص حتى عمّ أرجاء القرية بأكملها.. ولأننا شعب نحب النسخ واللصق فقد قررنا أنه سيكون عندنا ثورة يوم الجمعة القادم حتى لا تسبقنا بقية القرى في هذا المجال.

(2)


الوضع الخاص

واجتمعنا يوم الخميس في المقهى لنضع شروطاً للثورة فنحن لا نريد أن تكون ثورتنا عشوائية وغوغائية بل منظمة ومرتبة تظهر لبقية القرى القريبة منا وتلك التي خلف الجبال بأننا شعب “ديموقراطي” ومنظم و”نعرف ماذا نريد”.. وتحدث الجميع، الجميع على حدٍّ سواء، وأخذنا بكتابة ما تعلّمناه من تجربة بقية القرى التي خاضت تلك التجربة ووضعنا نقاطاً حمراء وأخرى خضراء وثالثة صفراء حتى يتم الالتزام بها أثناء الثورة.. فنحن وضعنا “خاص”..

وبالمناسبة تكررت هذه الجملة “نحن وضعنا خاص” عشرات المرات في خطب المتحدثين ولذلك كان لزاماً علينا أن نضع نقاطاً حمراء وخضراء وأخرى صفراء من أجل أن نعالج هذا الوضع الخاص ونقلبه لمصلحتنا رغم أننا لم نكن نعرف لماذا “وضعنا خاص” أو ما الذي يجعله “خاصاً” إلى هذا الحد فنحن لم نكن ندرك هذه “الخصوصية” حتى تحدث بها المختار ذات مرة.. ومع ذلك لم نكن نفهم ماذا تعني..




(3)

الساحة

وبقي شيء واحد ينقصنا “الميدان” أو “الساحة”.. إذ لم يكن في القرية كلها ساحة تدعى “ميدان التحرير”..
احتدم الجدال في تلك الليلة عن الساحة التي يجب أن نقوم بنصب الخيام فيها أسوة ببقية القرى، رغم أن القرية كان فيها أكثر من خمس ساحات لكن للأسف كلها تحت اسم المختار وأبنائه ومساعديه.. لذلك لم يكن من المناسب أن نقوم بثورة في ساحة باسم “ساحة المختار”.. واقترح فريق من المتحدثين إلغاء الثورة لأن عواملها غير متوفرة حالياً فليس عندنا ساحة باسم “ميدان التحرير” أو “ساحة الحرية”.. وكدنا أن نلغي الثورة لولا أن خرج “ذو البدلة البنية” ذو الوجه المتجهم واقترح أن نغير اسم “ساحة المختار” الكبيرة إلى “ساحة الحرية” كخطوة أولى نحو التغيير.

وبالفعل لاقى اقتراح (ذو البدلة البنية) الاستحسان وعاد الجميع إلى طاولاتهم يحتسون الشاي ويشربون النرجيلة واستعدينا للنزول إلى تلك الساحة يوم الجمعة القادم في الساعة الثامنة صباحاً حتى يكون الجميع قد استيقظ.

(4)


الشعار

في اليوم التالي وفي تمام الساعة الثانية عشرة والنصف كنا قد اجتمعنا في الساحة، التوقيت لا يهم المهم أننا اجتمعنا. وامتلأت “ساحة الحرية” – “ساحة المختار” سابقاً – بالناس وكأننا في يوم الحشر، وبقينا هناك حتى الساعة الثانية والنصف ونحن لا ندري ماذا نفعل، حتى صرخ (ابن أبو حدو) الذي كان يدرس في المدينة بأنه “يجب أن نطالب بحقوقنا عن طريق الشعارات”.. وهاجت الجماهير وماجت ولاقى كلامه استحساناً كبيراً، هكذا يفعلون في الثورات غالباً ينادون بالشعارات أليس كذلك..!!

وبدأ الجميع يصرخ – كلٌّ على حدة – بالشعارات التي يعرفها: “أصابيع الببو يا خيار”.. “مازوت.. مازوت”.. “غاز.. غاز”.. “قرّب عالطيب قرّب”.. “ذرة بيضا.. ذرة بيضا..”.. “طازة يا كوسا..”.. “بلدية يا البندورة”..

صرخ (ابن أبو حدو) مرّة أخرى: “ليست هذه بشعارات.. نريد شعارات سياسية.. شعارات حقيقية”..

سكت الجميع.. واتفقوا أن ينادوا بشعارات حقيقية.. وبالفعل بدأنا مرة أخرى ننادي “بالروح بالدم نفديك يا مختار”.. “الله والقرية والمختار وبس..”.. “نعم.. نعم.. نعم”.. “إلى الأبد.. إلى الأبد.. أيها المختار..”..

لكن يبدو بأن هذه الشعارات السياسية لم تعجب صاحب النظارة السميكة فصرخ للمرة الثالثة “هذه الشعارات مؤيدة للنظام، نحن نريد شعارات جديدة ضد النظام ومن أجل التغيير..”.. تململ الشعب من حديث (ذو النظارة السميكة) إذ لم يكن يعجبه العجب.. وانهالوا عليه بعد قليل بالضرب حتى أغمي عليه..

(5)


الحريق

في المساء قرّر (ذو البدلة البنية) أن يلقي كلمة بالمناسبة وتم فسح المجال له ليلقي كلمته أمام الجميع.. الآن يستطيع الجميع أن يتحدث بما يشاء فهذا “عصر التغيير”.. صعد (ذو البدلة البنية) على أكتاف الناس وصرخ بهم:

“نحتاج أن يقوم أحدهم بحرق نفسه.. هكذا هي العادة في الثورات هذه الأيام.. الحرق لا يعني الضعف والاستكانة.. لا يعني الذل.. بل هو قمة الشجاعة.. وقمّة القوة والصلابة.. هي رسالة رمزية واضحة لا تحتاج إلى فك طلاسمها.. هي خطوة للأمام.. هي درس..”.. ضجر الناس من حديثه الغير مفهوم لكنهم قرروا بأن يجب أن يقوم أحد ما بحرق نفسه لتنجح الثورة..

قمنا بفسح مكان في الساحة للذي يريد أن يتقدم.. وقمنا بجمع تبرعات من أبناء القرية لشراء غالون من المواد الحارقة.. البنزين غالٍ لا يمكن توفيره والكاز أيضاً لذلك قررنا أن نشتري مازوتاً..

بعد جمع التبرعات قمنا بشراء ليتر من المازوت هو أقصى ما استطعنا جمعه من المال.. ووضعناه في المكان الذي سيقوم ذلك “الأحدهم” بحرق نفسه.. وانتظرنا.. وانتظرنا كثيراً.. ومرّت خمسة أيام لكن لم يتقدم أحد..

خرج ذو البدلة البنية مرة أخرى وأخذ يحث الناس على الثورة والموت في سبيل الثورة وحرق أنفسهم.. زهرة زوجة صالح برجوازي القرية السابق صرخت بالناس: ” ليك أخوي:إذا كان بدك من شي واح يحرء نفسو منشان هي اللي بيسموها ثورة ليش مابتحرء انت حالك “.. ولاقى كلامها قبولاً كبيراً.. لكن ذا البدلة البنية قال بخبث: “إن كنت سأحرق نفسي فمن الذي سيرسم خطوط الثورة ومن الذي سيعلمكم الثورة.. ومن الذي سيرشدكم إلى الطريق إلى الثورة.. يا معاشر الجهلة..”.. وصمت الجميع..

ومضت خمسة أيام أخرى ولم يكن أحد يتقدم ليحرق نفسه.. حتى اجتمعنا قيادة الثورة لنقرر من سيحرق نفسه.. وبعد دراسة طويلة واستشارات عقيمة دامت لأكثر من عشر دقائق قررنا أن نحرق أحدهم وكان هذا الأحدهم هو صبحي الشحاذ.. فهو شحاذ ومجنون وحرقه لن يؤثر على شيء..

وبالفعل تم القبض على صبحي الشحاذ في الساحة نفسها وهو يتسوّل بنصف ثياب، وتم وضعه في منتصف الساحة بعد أن تم رمي قنينة المازوت عليه.. إلا أن اللعين لم يحترق لأنه لم يكن يلبس شيئاً بل وضع ثيابه أمامه وأشعلها وأخذ يتدفأ بها.. وخسرنا ليتر المازوت ولم يقبل أحد في القرية أن يتبرع مرة أخرى للمازوت..

“حسناً..” قال أبو حسين.. “لنحرق كلباً.. فالكلاب كثيرة في هذه القرية ولن يؤذي أحد إن قمنا بحرق أحدها..” صفقنا له كثيرا لذكائه، وانطلقت دورية من جنود الثورة للبحث عن كلب، وبعد مضي ساعة أحضروا كلباً أجرباً وكدنا أن نحرقه لولا أن اعترض العجوز مارديكيان قائلاً: هذا كلب أجرب.. لا يليق بنا أن نحرق كلباً أجرباً.. “مي حلوة مشان سمعتنا.. بيقولوا حرقوا كلب أجرب..” فلنبحث عن كلب أشد بأساً وقوة..

في نهاية النهار كنا قد حصلنا على كلب قوي البنية.. ذكر.. كما طلب العجوز تماماً.. ووضعناه في وسط القرية لنحرقه.. لكن ذا النظارة السميكة اللعين ابن أبو اللعين قفز إلى الكلب وأطلقه.. وصرخ بنا: “ماذا سيقولون أبناء القرى خلف الجبال عنا.. ماذا ستقول عنا جميعات حقوق الإنسان وحقوق الحيوان.. عيب.. عيب.. لا يجوز.. ما شأن هذا الكلب المسكين حتى نحرقه من أجل ثورة لا يفهمها ولا شأن له بها..” .

وعبثاً حاولنا إقناعه بأن هذا الكلب هو جزء من هذه الثورة لأن عيشته مثل عيشتنا.. لكننا قررنا في النهاية أن نحرق خروفاً.. وبالفعل قمنا بذبح خروف من خراف المختار في مساء اليوم التالي وأقمنا وليمة بالمناسبة أكلنا وشبعنا من لحمه لأول مرة..

(6)


الحرس

بعد عدة أيام جاءت قوى مكافحة الشعب وبدأت بضرب المواطنين فما كان من الناس إلا أن قاموا بالرد عليهم بالعصي والهراوات وسقط الكثير منا ومنهم في ساحة المختار – أقصد ساحة الحرية – حتى هربوا إلى قصر المختار، وفي ذلك المساء قمنا بنصب الخيم في الساحة وانتشر الباعة المتجولون وأصحاب البسطات في الساحة وتحولت الساحة إلى سوق شعبي تجد فيه كل أنواع الأطعمة والملابس والبزر..
وتناقلت قوى المعارضة الشعبية الحقيقية التي كانت مؤلفة مني ومن أبي حدو وأبي صبحي وأبي علي وأبي إلياس والعجوز مارديكيان أنباء عن هروب المختار إلى قرية خلف الجبل وبأن بيت المختار وقصره فارغان تماماً.. وبالمناسبة أصدقائي هؤلاء هم شركائي في لعبة الورق “التريكس” ولطالما كنا نلعب الورق معاً في المقهى لذلك فنحن نعرف بعضنا جيداً.




(7)

الآخرون

جلسنا نحن الستة لنضع دستوراً جديداً للقرية عوضاً عن الدستور القديم.. دستور واضح – وميزته أنه واضح – لا يأكل حق أحد ولا يعطي أحدا أفضلية على أحد لا أحد فوقه ولا أحد تحته.. ولأنني لم يكن لي دراية بمثل هذه الأمور فقد قررت أن أتخذ ثلاثة ممثلين ممن درسوا في المدينة ليقوموا بوضع الدستور بالنيابة عني وكذلك فعل كل من أبي حسين وأبي صبحي وأبي علي وأبي إلياس والعجوز مارديكيان، لكن الشباب الثلاثة قرروا بأن عائلتنا وعائلة نسيبنا “أبو صبحي” تمثل أكثرية الشعب لذا قرروا أن التمثيل في مختارية القرية سيكون محصوراً بي وبه وبأبناء جلدتنا، الأمر الذي لم يعجب بقية أصدقائي في الثورة، وقد ذكروني بالنقاط “الحمراء والخضراء وتلك الصفراء” التي قمنا بوضعها مسبقاً يوم الخميس الماضي.. إلا أن الشباب ردوا عليهم بكلمة “طز”.. فقرر أصدقائي الانشقاق عني..

ولكي لا يقوم البقية بالانقلاب فقد قرر الشباب تصفيتهم وتصفية كل من يحاول الوقوف ضدنا.. والحقيقة فقد كنت خائفاً جداً على مكتسبات الثورة لذا قررت الذهاب مع الشباب في هذه الطريق.

(8)


المقصلة

في اليوم التالي قامت كل فئة بنصب مسرح لها في القسم الخاص بها في الساحة.. ساحة الحرية.. وتمت توجيه تهمة التآمر إلى “أبي علي” بصفة أن لعائلته صلة قرابة مع عائلة “المختار” السابق المخلوع رغم نفيه بأن لا علاقة له بذلك إلا أن الحقد الشعبي ضد عائلة المختار تجاوز كل حد ولم يكن أحد يقبل كلامي بأن لا علاقة لهم بذلك المخلوع.. وبالفعل تم طرد أبو علي وأبناؤه من القسم الخاص بنا في الساحة وقامت مناوشات بين شبابنا وشباب عائلة أبي علي انتهت بضرب معظمهم بالهراوات مع بعض الخسائر من طرفنا..
في اليوم الذي يليه تمت توجيه تهمة “العمالة لجهات راديكالية خارجية” لـ”أبي حسين” و”أبي إلياس” معاً وتم القبض عليهم ثم تم القبض على كل من قام بالدفاع عنهما في الساحة وضربهم أمام الجميع فوق المسرح الخاص بنا رغم أن الاثنين كانا من حلفائي في لعبة الورق “التريكس” لمدة طويلة ولم يحدث أن خانني أي منهما، وقد كان أبو حسين يصرخ قائلاً: “الدين لله والقرية للجميع”.. لكن لم يكن أحد يفهم ما كان يقوله لتزايد الحقد الشعبي ضد الآخرين.

العجوز مارديكيان في اليوم نفسه أعلن بأنه لا يرغب بأي تمثيل في “هيئة مختارية القرية” وبأنه جاهز ليدين بالولاء لأي جهة تتبوأ مقام المختارية.. ونظراً لذلك قررنا نحن “مجلس الثورة الجديد” أن نفرض عليهم “الجزية” لأنهم “مختلفون” عنا..

(9)


الثورة المضادة

في اليوم الخمسين للثورة قام كل من أبناء أبي علي وأبي حسين وأبي إلياس بالثورة ضدنا مطالبين بحقهم في هيئة مختارية القرية.. ولأننا كنا أكثرية فقد رفضنا ذلك ونشبت معركة عنيفة في الأيام الخمسة التي تليها خسرنا الكثير من الدماء وخسروا هم الكثير..

وفي كل ليلة بعد الانتهاء من المعركة كنا ننسل إلى وادي القرية أنا وأبو علي وبقية الشباب نلعب الورق “التريكس” ونصرخ بوجه بعضنا البعض كعادتنا ويرمي كل منا الآخر بالغش والخديعة والحيلة أثناء اللعبة بطبيعة اللعبة.. وفي كل “برتية”(*) كان شريكي في اللعبة يختلف فمرة كان أبو علي شريكي ومرة أبو إلياس وهكذا.. وبعد أن ننتهي من اللعبة كنا نتبادل الضحك ويعود كلٌّ منا إلى قسمه في الساحة لنبدأ القتال في اليوم التالي.

(10)


النهاية

بعد مضي سنة على الثورة وارتفاع عدد الخسائر يومياً أصبح الشعب يتململ من الثورة ومدى جدوائيتها.. خصوصاً بعد أن انقلب الأصدقاء إلى أعداء وأصبح أولاد العم يتنازعون فيما بينهم.. ولم تعد سهرات “المتة” والضحك موجودة.. وطالبت الناس بالتوقف عن الثورة والعودة إلى منازلنا والتوقف عن ضرب بعضنا البعض.. بعد ذلك قررت أنا وأبو صبحي أن نلقي القبض على (ابن أبو حدو) وصاحب البدلة البنية وأبي النظارة السميكة والثلاثة القائمون على الدستور وتأديبهم لأنهم كانوا السبب في فشل هذه الثورة..

وبالفعل قمنا في اليوم التالي بالقبض عليهم وضربهم ضرباً مبرحاً في وسط الساحة وطردهم من القرية.. ثم قمنا بتشكيل لجنة استعطاف قمنا بإرسالها إلى القرية خلف الجبال لتطلب من المختار السابق العودة إلى مركزه.. لكنه رفض ذلك رفضاً قاطعاً.. لكننا ولأننا مؤمنون بحقنا بوضع من نريد راعياً على قطيعنا أقصد راعياً على مصالحنا استمرينا بإرسال الوفود إليه حتى قبل العودة بعد سنة ونصف مشكوراً ليتبوأ منصبه مرة أخرى..

وعندما عاد اجتمعنا فيه في “ساحة المختار” مرة أخرى.. وأخذنا ننادي بالشعارات “بالروح بالدم نفديك يا مختار”.. “بالروح بالدم نفديك يا مختار”..

(*) برتية ورق: في اللهجة العامية تعني لعبة ورق جديدة.. أو ليترجمها من يستطيع أن يترجمها أفضل مني

١٣‏/٠٢‏/٢٠١١

خطاب حسني مبارك ---- فيلم كارتوني تم إنتاجه في أربع ساعات .



خطاب حسني مبارك -------- فيلم كارتوني تم إنتاجه في أربع ساعات .

١٢‏/٠٢‏/٢٠١١

مصر الطاهرة تغتسل من الجنابة




مرحباً بك يا عفيفة
مرحباً بالقديسة
انفاسك رائحة الجنان
وطهر البتول يا ايقونة المسيح في وسط الكنيسة
يا هلال الاذان على قبة المسجد
وصيحات التكبير
اهلاً بك وبطهرك
يا من اتهموك ظلماً بعرضك بعد ان لوث سمعتك وفراشك القواد
وحاول ضم نسبك الى سجله المدني بعد ان سلبك شهادة الميلاد
يا عيد الميلاد
لكن سلمت يداك التي صفعته وردته
مصر طاهرة تمشي الخيلاء
تتبعها رايات بيض ناصعة
يحملها الشهداء الاحياء والاموات تثبت براءتها من التهمة
يا من حاولوا قتلك بجريمة الشرف
ثوبك لم يتغير مازال على حاله لكنه الان طاهر يتمسح به كل من يطلب البركة
صبيان وبنات يطلبون البركة صرخات كانت مذلولة
كانت تتألم
اصبحت الان صرخات كبرياء
هي هي نفسها الحناجر ونفس القلوب
ونفس السواعد والاقدام
لكن الفرعون الذي كان يحمل السوط
اصبح مربوطا بنفس السوط من رقبته
يا مصر يا من اغتسلت من الجنابة
وتوضأت للصلاه ادعي لنا فدعاؤك مستجاب
يامصر يا من عدتي ام للدنيا مع انك عذراء
يا من زوجوك غصباً للفرعون وللمسيح الدجال
يا من كتبو كتابك غصبا على سنة كل شرائع الكفر والضلال
غصبوك مسياراً ومسفاراً ومتعةً
وقالوا بعد ان تظاهروا بقراءة الفاتحة :
على سنة ابي حنيفة النعمان
يا مصر انت مازلت بتول وستبقين بتول يا مصر الطاهرة
تحيتي لك ولشبابك مع ترانيم القداس وابتهالات في عيد المولد النبوي
امسحي على جباهنا
عمدينا بدماء شبابك الشهداء وبعرق المرابطين في الميدان

ارفعي عنا الجنابة ارفعي عن امتي الجنابة
حقاً اننا نحتاج لمئة غسل من الجنابة

المجلس العسكري ساواهم بشهداء الحروب ----- البيان رقم 3 تضمن "تعظيم سلام" لأرواح شهداء ثورة التغيير المصرية


تحية لكم

وتحية كبيرة للشهيد الاول للثوار العرب

البو عزيزي ----- رحمك الله يالبو عزيزي واسكنك فسيح جناته

عبد الرحمن الأبنودي – الميدان

أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز
ممددة وسط الزئير بتكسر البراويز
سطوع لصوت الجموع شوف مصر تحت الشمس
آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز

عواجيز شداد مسعورين أكلوا بلدنا أكل
ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل
طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع
وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل
اقتلني قتلى ما هيعيد دولتك تاني
بكتب بدمى حياة تانية لأوطاني
دمي ده ولا الربيع الاتنين بلون أخضر
وببتسم من سعادتي ولا أحزاني

تحاولوا ما تحاولوا ما تشوفوا وطن غيره
سلبتوا دم الوطن وبشيمته من خيره
أحلامنا بكرانا أصغر ضحكة على شفة
شفتوتش الصياد يا خلق بيقتلوا طيره

السوس بينخر وسارح تحت أشرافك
فرحان بيهم كنت وشايلهم على كتافك
وأما أهالينا من زرعوا وبنوا وصنعوا
كانوا مداس ليك ولولادك وأحلافك

ويا مصر يا مصر آن العليل رجعتله أنفاسه
وباس جبين للوطن ما للوطن داسه
من قبل موته بيوم صحوه أولاده
إن كان سبب علته محبته لناسه

الثورة فيضان قديم
محبوس مشافوش زول
الثورة لو جد متبانش فى كلام أو قول
تحلب وتعجن فى سرية تفور فى القلب وتنغزل فتلة فتلة فى ضمير النول

متخافش على مصر يا با مصر محروسة
حتى من التهمة دى اللى فينا مدسوسة
ولو أنت أبوها بصحيح وخايف عليها
أي تركتها ليه بدن بتنخره السوسة

وبيسرقوكى يا الوطن قدامنا عينى عينك
ينده بقوة الوطن ويقلى قوم
فينك ضحكت علينا الكتب بعدت بينا عنك
لولا ولادنا اللى قاموا يسددوا دينك

لكن خلاص يا وطن
صحيت جموع الخلق قبضوا على الشمس بأيديهم
وقالوا لا من المستحيل يفرطوا عقد الوطن تاني
والكدب تاني محال يلبس قناع الحق
بكل حب الحياة خوط في دم اخوك
قول أنت مين للي باعوا حلمنا وباعوك وأهانوك

وذلوك ولعبوا قمار بأحلامك
نيران هتافك تحرر صحبك الممسوك
يرجعلها صوتها مصر تعود ملامحها
تاخد مكانها القديم
والكون يصالحها عشرات السنين تسكونوا بالكدب فى عروقنا
والدنيا متقدمة ومصر مطرحها

كتبتوا أول سطور فى صفحة ثورة
وهما علما وخبرة مداورة ومناورة
وقعتوا فرعون هرب من قلب تمثاله
لكن جيوشه مازالوا بيحلموا ببكره

صباح حقيقي ودرس جديد أوي في الرفض
أتارى للشمس صوت وأتاري للأرض نبض
تانى معاكم رجعنا نحب كلمة مصر
تانى معاكم رجعنا نحب ضحكة بعض

مين كان يقول ابننا يطلع من النفق
دي صرخة ولا غنى وده دم ولا شفق
أتاريها حاجة بسيطة الثورة يا أخوانا
مين اللي شافها كده مين أول اللى بدأ

مش دول شاببنا اللي قالوا كرهوا أوطانهم
ولبسنا توب الحداد وبعدنا أوي عنهم
هما اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة
ويصنفوا الخلق مين عنهم ومين خانهم

يادي الميدان اللي حضن الذكرى وسهرها
يادي الميدان اللي فتن الخلق وسحرها
يادي الميدان اللي غاب اسمه كتير عنه وصبرها
ما بين عباد عاشقة وعباد كارهة

شباب كان الميدان أهله وعنوانه
ولا في الميدان نسكافيه ولا كابتشينو
خدوده عرفوا جمال النوم على الأسفلت
والموت عارفهم أوي وهما عارفينه

لا الظلم هين يا ناس ولا الشباب قاصر
مهما حاصرتوا الميدان عمروا ما يتحاصر
فكرتنى يا الميدان بزمان وسحر زمان
فكرتني بأغلى أيام فى زمن ناصر

شايل حياتك على كفك صغير السن
ليل بعد يوم المعاناة وأنت مش بتأن
جمل المحامل وأنت غاضض
بتعجب أمتي عرفت النضال
اسمحلي حاجة تجن

أتاريك جميل يا وطن مازلت وهتبقى
زال الضباب وانفجرت بأعلى صوت
لا حركتنا نبتسم ودفعت أنت الحساب
وبنبتسم بس بسمة طالعة بمشقة

فينك يا صبح الكرامة لما البشر هانوا
وأهل مصر الأصيلة اتخانوا واتهانوا
بنشتري العزة تاني والتمن غالي
فتح الوطن للجميع قلبوا وأحضانوا

الثورة غيض الأمل وغنوة الثوار
الليل إذا خانه لونه يتقلب لنهار
ضج الضجيج بالندا اصحى يا فجر الناس
فينك يا صوت الغلابة وضحكة الانفار

وإحنا وراهم أساتذة خايبة
تتعلم ازاي نحب الوطن وامتى نتكلم
لما طال الصدى قلبنا ويأسنا من فتحه
قلب الوطن قبلكم كان خاوي ومضلم

أولنا في لسة الجولة ورا جولة
ده سوس بينخر يا أبويا في جسد دولة
أيوه الملك صار كتابة إنما أبدا
لو غفلت عينا لحظة يقلبوا العملة

لكن خوفي مازال جوه الفؤاد يكبش
الخوف اللي ساكن شقوق القلب ومعشش
واللى مش راح يسيبه ولسه هيبقوا
وهيلاقولهم سكك وببان ما تتردش

وحاسبوا أوي من الديابة اللي في وسطيكم
وحاسبوا أوي من الديابة اللي في وسطيكم
وألا تبقى الخيانة منك وفيكم

الضحك على البق بس الرك على النيات
فيهم عدوين أشد من اللي حواليكم

٠٩‏/٠٢‏/٢٠١١

الفرق بين حسني مبارك وحسني برزان



عرفمتوا شو الفرق
هاد الفرق
الفرق بين حسني مبارك وحسني برزان

٣١‏/٠١‏/٢٠١١

اضرب مبارك قصيدة رائعة إسم الشاعر هو: عبد الرحمن يوسف




إضرب فلسنا نخاف السّوط والوجعا
اضرب لأنك تبدوا خائفاً جزعا
واضرب برأسك حيطاناً وأعمدة
واضرب بظلمك أحزاباً ومجتمعا


الضرب بالكف سهلٌ إن صبرت له
والضرب بالحرف دوماً يورث الهلعا
فاضرب بكفك طول الليل توأمها
حتى بدوت كمن في أهله فجعا
الضرب بالصفع في أرضي مخاطرة
كم قد رأينا مراراً صافعاً صُفعا
واضرب بليلك أخماساً لتسكتنا
ترى النتيجة صوت الحق مرتفعا
كم مارس الضرب قوادٌ وعاهرةٌ
كلاهما لصنوف العهر قد رضعا
فاضرب دفوفك يا مغوار بلدتنا
ونم بنصرك طول الليل منخدعا
لا الضرب يجدي ولا الأجناد ترهبنا
كم ضاربٌ قد دفنّا بعدما قمعا
وفر سياطك ليس السوط يرهبني
فاضرب لتسكت شعري في الدجى الودعا
يا من بدا بارعاً في ضرب إخوته
لكن بضرب عدو الأرض ما برعا
راقب خطاك فتلك الأرض ناقمة
والأرض تطرح دوماً جنس ما زُرعا
يكفيك ما قد جمعت العمر من عرقي
يا من خزائنه لا تعرف الشبعا
لا تعرف الزهد إلا في كرامتنا
وإن بدا مالنا تبدي به طمعا
مازلت تضرب إخواناً بإخوتهم
حتى ضننت بأن فرقتنا شيعا
اليوم كل رجال الحق قد وقفت
هل فرق الضرب هذا الشمل أم جمعا ؟
وحدّت كل جنود الرفض في بلدي
فاشكر لضاربنا وافرح بما صنعا
واحذر من النار إن النار محرقة
فلترتدع مرة لو كنت مرتدعا

إسم الشاعر هو: عبد الرحمن يوسف

٢٩‏/٠١‏/٢٠١١

حسني مبارك.. هل أنت أطرم؟

حسني مبارك.. هل أنت أطرم؟

مسكين حسني مبارك،
تعب قلبه من كثرة ما حمل طوال ثلاثين عاما، من هموم الشعب المصري، ومن سعيه للحفاظ على مصر العظيمة، ودورها العظيم، العربي والعالمي، وكيف يظل ينتقل بها من دور مشرف الى دور أكثر شرفا!
مسكين حسني امبارك!
من كثرة ما سهر الليالي ولا هم له ولا فكر، إلا مصلحة الشباب، وضمان مستقبلهم وأمنهم واطمئنانهم لغد مشرق تتحقق فيه كل أمانيهم.
مسكين حسني مبارك!
أما الحكومة الملعونة فهي المسؤولة، بتوزيع القهر والذل والإحباط والجوع وغياب الكرامة. هي التي غمست رغيف الخبز بالدفلى، هي التي جعلت اغتصاب الرجال في سجونها، سجونها هي، وليست سجون المسكين حسني مبارك، مباحا لأفراد أمن
يتصرفون كما لو كانوا قد سلبوا مصريتهم، وضميرهم، في الدفاع عن عرش من ياحسني مبارك؟
كم حكومة في حكومة، تناوبت على إذلال المواطن، وسلبه كرامته، وأنت أنت الباقي الذي في يده أن تزور الأنتخابات أو لا، وفي يده أن يكون الأنسان أمينا، يشعر بحضن مصر الدافئ، الذي سلبته في عهدك كل دفئه، وكل لمسة حب فيه. أو لا!
أطرم حسني مبارك!
أصم لا يريد أن يسمع صوت الشارع العربي، الذي بدأ لأول مرة، منذ العهد العثماني البغيض، يُسمعُ صوتَه، ويقول في وجه الظلم: لا. ويقول لمبارك: إرحل إرحل. على مدى أربعة ايام كاملة، سمعهم الداني والقاصي، في كل شبر من أرض مصر، يصيحون يسقط يسقط حسني كبارك!
أعمى حسني مبارك!
لأنه لا يرى أن ثاني سطر، في تاريخ الكرامة العربية، قد بدأت تخطه أيادي شباب اليوم قي مصرنا الغالية، وأن السطر الأول التونسي لم يجف حبره بعد. ولأنه لم ير صوره كما وجوده، يمزق إربا إربا، في شوارع القاهرة، ومدن مصر الحبيبة.
غائب حسني مبارك!
لأنه لا يريد أن يعترف أن عصراً، يساق فيه خير البلد كالنعاج إلى السلطان وحاشيته، قد بدأ يلملم أشياءه ويرحل إلى غير رجعة.
وأن انسان النت، والقرن الحادي والعشرين لم يعد يقبل الكذب، ولا يقتنع بالوعود، خاصة ممن أشبعهم على مدى ثلاثين عاما، كذبا وبهتاناً.
مسكين حسني مبارك!
أي بلد سيؤويه؟

١٨‏/٠١‏/٢٠١١

قصيدة التاشيرة للشاعر هشام الجخ

يا-أيها-الوزير-الفهمان-من-أين-يخرج-كلامك

يا أيها الوزير الفهمان.. من أين يخرج كلامك؟ .الاثنين, 17 يناير 2011 17:53 وطن 4 تعليقات .
وطن - تصور قبل ثلاثة أيام يا وزير خارجيتنا لو قلتَ لصديقك بن علي، أن شخصا مقهورا مغلوبا على أمره سيحرق عرشك بجسده، وسينهي عصر ظلمك بنار لحمه التي لن يُطفأ لها سعير ، ولن يكف لها زئير، تصور بربك كيف كان سيشير إليك بأصبع من خلف ظهرك، وقد تيقن أنك مجنون أو على وشكه! ليعلن غباءك! ويقول قولتك: كلام فارغ.
ولكي تعرف الدنيا من منا كلامه فارغ، ومن منا كلامه ملآن، بيني وبينك زمن ليس طويلاً أبدا.
هي ليست عدوى ايها الوزير المتنعم بجوخ السلطة وبجوع أمتنا، هي صرخة الجياع في بلادنا من المحيط إلى الخليج، حتى لو لم تسمع صداها اليوم، صدقني أنها قادمة، البطن لا يحتمل الجوع طويلا، ولا الروح تحتمل الذل إلى الأبد، ولا القلب عاد يستحمل كذبكم وظلمكم وعهركم.
كل روح في أمتنا، كل قلب، كل عقل، كل طفل، كل شيخ، كل امرأة يقولون لك أن عدوى تونس ليست كلاما فارغا، وأنها في الدرب إليك.
وطن

Read more: يا أيها الوزير الفهمان.. من أين يخرج كلامك؟ قالت الكاميرا http://www.watan.com/قالت-الكاميرا/يا-أيها-الوزير-الفهمان-من-أين-يخرج-كلامك؟.html#ixzz1BOIiFQC8

١٥‏/٠١‏/٢٠١١

بوعزيزي أشعل جسده فأطلق ثورة الغضب في كل تونسالبائع المتجول الذي أنهى حكم بن علي .. مات قبل أن يجني ثمرة انتفاضته


مات البائع المتجول الشاب محمد بوعزيزي متأثرا بإشعاله النار في جسده، احتجاجا على مصادرة عربته التي يبيع عليها الخضار، دون أن يدري أن ما فعله أشعل انتفاضة الشعب التونسي وأسقط حكم الرئيس القوي زين العابدين بن علي.

يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي صادرت السلطات البلدية عربته اليدوية التي يبيع عليها الخضراوات والفواكه، تسمى في بعض دول المشرق العربي "كارو" فذهب لإدارة البلدية ليشكو ويحاول استردادها لأنها كل رأس ماله التي يقتات منه هو وأسرته، فصفعته إحدى الموظفات على وجهه.


خرج بوعزيزي من مبنى البلدية وأضرم النار في جسده وتوفي بعد أسبوعين، عقب أن زاره الرئيس بن علي في المستشفى.

بوعزيزي – 26 عاما – خريج جامعة، ظل عاطلا عن العمل لسنوات. ولم يجد سوى العمل بائعا متجولا على عربة تدفع باليد، لكن السلطات البلدية صادرتها منه لأنه لم يحصل على ترخيص لها.

اندلعت المظاهرات الغاضبة لمناصرته بعد وقت قصير من إشعاله النار في نفسه، ثم توسع الغضب ليشمل معظم العاطلين عن العمل، واندلعت احتجاجات واسعة سرت بسرعة كبيرة لتشمل الطبقة المتوسطة وهي التي تعاني من نسبة بطالة عالية تصل إلى 14% حسب التقديرات الرسمية وإلى نحو 25% حسب تقديرات غير رسمية.

أطلق بوعزيزي بإشعاله النار في جسده مظاهرات شعبية ضخمة بصورة لم تشهد لها تونس مثيلا. خرجت الاحتجاجات بشكل عفوي ليس لتحتج على الغلاء والبطالة فقط وإنما للمطالبة بالحريات والإصلاحات السياسية.

ظل المتظاهرون والمحتجون يرددون اسم "بوعزيزي" حيث بدأت الاحتجاجات من ولاية سيدي بوزيد لتسري إلى مدن أخرى أكبر وأكثر تأثيرا مثل القيروان وسوسة ثم العاصمة نفسها وبنزرت، ولم تنجح قوات الأمن أو الجيش في وقفها.

وجاءت المحاولة الأخيرة لوقف انتفاضة شاب ميت، من الرئيس بن علي نفسه ليلة الخميس الماضي بخطابه الذي أعلن فيه إطلاق حزمة من الإصلاحات السياسية بدءا من الحريات الإعلامية، لكن كل ذلك يبدو أنه جاء في الوقت الضائع.

لم ينضم إلى انتفاضة بوعزيزي العاطلون عن العمل فقط، أو الجوعى والفقراء، بل ضمت شبابا عاملا في المجالات المختلفة جمع بينهم السخط على الأوضاع والمطالبة بالإصلاحات الاجتماعية والسياسية ووضع حد لسيطرة بعض العائلات على مفاصل الثروة والنفوذ.

زار الرئيس بوعزيزي في المستشفى الذي كان يرقد فيه بحالة سيئة جدا يوم 28 ديسمبر/كانون الأول، وظهر في الصور التي بثت لتلك الزيارة وهو يطمئن عليه ويسأل عنه الأطباء، حيث كان وجه الشاب مغطى بالضمادات.

لم يتحدث بوعزيزي طيلة الزيارة ولم يعرف ما إذا كان ذلك بسبب حالته الصحية أو أي سبب آخر. لكن الغاضبين والمحتجين فهموا الأمر على أنها رسالة منه بأن الأمر لم ينته وأن عليهم أن يستمروا في انتفاضتهم.

وفي أوائل العام الجديد مات بوعزيزي وهو لا يعلم أن الثورة أو الانتفاضة التي أشعلها بجسده كتبت السطر الأخير أو أغلقت الصفحة الأخيرة في كتاب حكم بن علي، وهي أسوأ ما يمكن أن تنتهي به مرحلة حاكم.

١٦‏/٠٨‏/٢٠١٠

هناك دائماً مساحه.. لفنجان من القهوة

وقف بروفيسور أمام تلاميذه..


ومعه بعض
الوسائل التعليمية..


وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..


أخرج عبوه زجاجيه كبيره فارغة..




وأخذ يملأها (بكرات الجولف )





ثم سأل التلاميذ ..


هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة ؟

فاتفق التلاميذ على أنها مليئة ..


فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى ..





وسكبه داخل الزجاجة ....


ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى ..


في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..


ثم سألهم ....؟


إن كانت الزجاجة مليئة ؟


فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك ..


فأخذ بعد ذلك صندوقاً ..

صغيراً من الرمل ...




و سكبه فوق المحتويات في الزجاجة..


وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..


و سأل طلابه مره أخرى..


إن كانت الزجاجة مليئة ؟

فردوا بصوت واحد ..

بأنها كذلك ......


أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..




و سكب كامل محتواه داخل الزجاجة..


فضحك التلاميذ من فعلته ..


وبعد أن هدأ الضحك ..

شرع البروفيسور في الحديث قائلاً :


الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة ..


إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..


وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك :


دينك ، قيمك , أخلاقك ، عائلتك , أطفالك ,

صحتك , أصدقائك .




بحيث لو انك فقدت (( كل شيء ))

وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك ..
مليئة و ثابتة ..

اهتم بكرات الجولف




أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك :

وظيفتك , بيتك , سيارتك ..

وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء ..


أو لنقول : الأمور البسيطة و الهامشية..


فلو كنت وضعت الرمل في الزجاجة أولاً ..

فلن يتبقى مكان للحصى أو لكرات الجولف ..

وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها ..


فلو صرفت كل وقتك و جهدك على توافه الأمور..

فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..


لذا فعليك أن تنتبه جيدا و قبل كل شيء للأشياء الضرورية ..

لحياتك و استقرارك..

وأحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك ..
وتمسكك بقيمك و مبادئك و أخلاقك ..


أمرح مع عائلتك ، والديك ، أخوتك ، وأطفالك ..
قدم هديه لشريك حياتك وعبر له عن حبك..
وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..


أستقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..


وثق دائما بأنه سيكون هناك وقت كافي للأشياء الأخرى .......

ودائماً ..
أهتم بكرات الجولف أولاً ..
فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام ..


حدد أولوياتك ..

فالبقية مجرد>>> رمل..

وحين انتهى البروفيسور من حديثه..
رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:


أنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة ؟

(( فابتسم )) البروفيسور وقال :

أنا سعيد لأنك سألت ..

أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..
بأنه مهما كانت حياتك مليئة .......
فسيبقى هناك دائماً مساحه..
لفنجان من القهوة !!

١١‏/٠٨‏/٢٠١٠

كل عاام وانتم بخير ورمضان كريم



كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم




٠٧‏/٠٨‏/٢٠١٠

قراءة من كتاب رأيت الله ----------- للراحل د مصطفى محمود يرحمه الله

قراءة من كتاب رأيت الله

للراحل د مصطفى محمود يرحمه الله

الكثير منا يذكر قصة الأسد الذي اغتال مدربه ( محمد الحلو ) وقتله غدراً في أحد عروض السيرك بالقاهرة



وما نشرته الجرائد بعد ذلك من انتحار الأسد في قفصه بحديقة
الحيوان واضعاً نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع
.هذا الزمن

والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك حينما استدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد ( سلطان) ..


وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره!..

وسقط المدرّب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج.. واندفع الجمهور والحرّاس يحملون الكراسي


وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص
....أباه بعد فوات الأوان

.ومات الأب في المستشفى بعد ذلك بأيام
أما الأسد سلطان فقد انطوى على نفسه في حالة
..اكتئاب ورفض الطعام

وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان باعتباره
..أسداً شرساً لا يصلح للتدريب

وفي حديقة الحيوان استمر سلطان على إضرابه عن الطعام فقدموا له أنثى لتسري عنه فضربها في قسوة
!...وطردها وعاود انطواءه وعزلته واكتئابه

وأخيراً انتابته حالة جنون، فراح يعضّ جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين!!!.. ثم راح يعضّ ذراعه، الذراع نفسها التي اغتال بها مدرّبه، وراح يأكل منها في وحشية، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعاً بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد.. ندم حيوان أعجم وملك نبيل من ملوك الغاب عرف معنى-- الــوفـــــاء -- وأصاب منه
...!حظاً لا يصيبه الآدميون

...أسدٌ قاتل أكل يديه الآثمتين
درسٌ بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التي تأكل شعوباً وتقتل ملايين في برود على الموائد الدبلوماسية وهي تقرع الكؤوس وتتبادل الأنخاب ثم تتخاصرفي ضوء الأباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقى وترشف القبلات
!في سعادة وكأنه لا شيء حدث

!..إنّي أنحني احتراماً لهذا الأسد الإنسان
!!!بل إني لأظلمه وأسبّه حين أصفه بالإنسانية

كانت آخر كلمة قالها ( الحلو ) وهو يموت .. أوصيكو
.ما حدش يقتل سلطان.. وصية أمانة ما حدش يقتله

هل سمع الأسد كلمة مدربه .. وهل فهمها؟
...يبدو أننا لا نفهم الحيوان ولا نعلم عنه شيئاً

إنّ القطة العجماء تتبرز ثم لا تنصرف حتى تغطي برازها بالتراب
هل تعرف تلك القطة معنى القبح والجمال..؟
وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت .. فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل واعتراف بالذنب
هل تفهم القانون؟؟؟
هل علمها أحد الوصايا العشر؟؟

والجمل الذي لا يضاجع أنثاه إلا في خفاء وستر .. بعيداً عن العيون، فإذا أطلّت عين لترى ما يفعله امتنع وتوقف
!ونكّس رأسه إلى الأرض
!!!هل يعرف الحياء..؟

وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة وتموت لآخر فرد في
!!حربها مع الزنابير..من علّمها الشجاعة والفداء..؟

وأفراد النحل الشغالة حينما تختار من بين يرقات الشغالة يرقة تحولها إلى ملكة بالغذاء الملكي وتنصبها حاكمة.. في حالة موت الملكة بدون وارثة
من أين عرفت دستور الحكم؟؟؟

..،والفقمة المهندسة التي تبني السدود
وحشرات الترميت التي تبني بيوتاً مكيفة الهواء تجعل فيها ثقوباً سفلية تدخل الهواء البارد وثقوبا علوية تخرج
..الهواء الساخن
!!!من علمها قوانين الحمل الهوائي؟؟

والبعوضة التي تجعل لبيضها الذي تضعه في المستنقعات أكياساً للطفو يطفو بها على سطح الماء.. من علّمها
!!قوانين أرشميدس في الطفو؟؟

ونبات الصبار، وهو ليس بالحيوان وليس له إدراك الحيوان، من علّمه اختزان الماء في أوراقه المكتنزة اللحمية
!!!ليواجه بها جفاف الصحارى وشح المطر؟؟؟

والأشجار الصحراوية التي تجعل لبذورها أجنحة تطير بها
أميالاً بعيدة بحثاً عن فرص مواتية للإنبات في وهاد رملية ،جديدة

والحشرة قاذفة القنابل التي تصنع غازات حارقة
،ثم تطلقها على أعدائها للإرهاب

.والديدان التي تتلون بلون البيئة للتنكر والتخفي
.والحباحب التي تضيء في الليل لتجذب البعوض ثم تأكله

والزنبور الذي يغرس إبرته في المركز العصبي للحشرة الضحية فيخدرها ويشلها ثم يحملها إلى عشه ويضع عليها بيضة واحدة.. حتى إذا فقست خرج الفقس
....!فوجد أكلة طازجة جاهزة

من أين تعلّم ذلك الزنبور الجراحة وتشريح الجهاز العصبي؟؟
ومن علّم تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة؟؟؟؟؟

لماذا لا نصدق حينما نقرأ في القرآن أنّ الله هو المعلم؟؟

ومن أين جاءت تلك المخلوقات العجماء بعلمها ودستورها
!!!إن لم يكن من خالقها؟؟؟؟

!!وما هي الغريزة..؟
!!أليست هي كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد؟؟
!!!..العلم الذي غرسه الغارس الخالق

وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً "
"ومن الشجر ومما يعرشون

ولماذا ندهش حينما نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة؟؟

("" وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون"")

("" واذا الوحوش حشرت "")

ألا يدلّ سلوك ذلك الأسد الذي انتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسؤولية؟؟!!.. نفس لها ضمير يتألّم للظلم
!!!والجور والعدوان؟؟؟
...........

من كتاب: رأيتُ الله
-للدكتور مصطفى محمود - رحمهُ الله

وقائع يوم إعلان استقلال المملكة السورية..عام 1920

وصفت جريدة " العاصمة " الدمشقية في عددها الصادر في 11 أذار 1920 الوقائع التي جرت يوم قرر المؤتمر السوري العام اعلان قيام المملكة السورية على أراضي سوريا و فلسطين و الاردن و لبنان، و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها، ردا على موقف فرنسا و انكلترا الرافض لمنح سوريا استقلالها، و محاولة فرض الانتداب عليها بعد تقسيمها .

لم يعترف الفرنسيون و الانكليز بمقررات المؤتمر و اعتبروها لاغية، و استمروا في توجيه خطاباتهم لفيصل بلقب الامير بدلا من لقب الملك.

الملك فيصل بن الحسين

عقدت الدولتان الاستعماريتان مؤتمر " سان ريمو " و تجاهلت مقررات المؤتمر السوري تماما، ووضعت بموجب مقرراته سوريا و لبنان تحت الانتداب الفرنسي، و الاردن و العراق تحت الانتداب الانكليزي .

قام فيصل بتعيين هاشم الاتاسي رئيسا للوزراء، و يوسف العظمة وزيرا للحربية، و عبد الرحمن الشهبندر وزيرا للخارجية، و جميعهم من المعروفين بتشددهم في مواجهة الفرنسيين .

هاشم الاتاسي

رد الفرنسيون بتعزيز قواتهم بقيادة غورو في بيروت، و انتهى الامر في معركة ميسلون المعروفة .

شهيد ميسلون : يوسف العظمة

وقائع يوم اعلان استقلال المملكة السورية


ماجت ساحة الشهداء و ضفتا بردى و الشوارع المفضية إليهما بعشرات الألوف من السوريين ضحى يوم الاثنين الماضي ابتهاجاً بالحادثة التاريخية العظمى ، حادثة إعلان الأمة السورية إرادتها و إعرابها عن مشيئتها للاستقلال التام الذي لا تشوبه شائبة، و استبشاراً بتتويج جلالته مليكها المحبوب فيصل الأول .

وفي الساعة الواحدة بعد الظهر كانت الجنود و تلاميذ المدارس و كشافاتها و نقابات الحرف مصطفة على جانبي الطريق المفضي من قصر الملك في الصالحية إلى قصر الحكومة و دائرة المجلس البلدي على ضفة بردى .

فأقبل ثلاثون مندوباً من المؤتمر السوري بعربات فخمة أوصلتهم إلى دار الملك حيث أبلغوا أمير الأمس و مليك اليوم خلاصة قرارهم الذي تضمنه جوابهم المنشور في صدر هذا العدد و طلبوا تشريفه إلى المجلس البلدي لإعلان ذلك رسمياً .

وفي الساعة الثانية والنصف سار الموكب الملوكي المهيب من القصر في الجسر الأبيض إلى دار البلدية في ساحة الشهداء ، وكان في مقدمة الموكب نواب الأمة ثم أركان الحكومة ثم العربة الملوكية وفي يمينها مليك اليوم لابساً بزّة مشير والى يساره صاحب السمو الملكي الأمير زيد بلباسه العسكري و حول المركبة رجال أركان الحرب وورائها الحرس الخاص فالأشراف فالفرسان الرماحة فرجال البلاط .

وكان ساعتئذ في دار المجلس البلدي قناصل الدول المختلفة و المحايدة و الرؤساء الروحيون و الزعماء و الوجهاء ينتظرون تشريف الموكب الملوكي .

وعند وصول الموكب في الساعة الثالثة بعد الظهر استقبله أركان الحكومة عند باب المجلس البلدي وعزفت الموسيقى فصعد جلالة الملك إلى البهو و استوى على كرسي عالي و عن يمينه سمو الأمير زيد و القناصل، وعن يساره أركان الحكومة ووراءه رجال البلاط .

و حينئذ تقدم هاشم بك الأتاسي رئيس المؤتمر فحياه بلقب "جلالة الملك" و استأذن لكاتب المؤتمر بتلاوة قرار نواب الأمة على الشعب، فتلاه والكاتب على صوت طلقات المدافع "مائة طلقة و طلقة" وعلى صوت هتاف الشعب.

ثم عزفت الموسيقى بالنشيد الملوكي .

ثم جاء وفد المؤتمر العراقي المنعقد في دمشق واستأذن بتلاوة قراره فبدأ السيد توفيق السويدي يتلو هذا القرار و فيه :

( إن المؤتمر العراقي المنتخب من العراق انتخاباً قانونياً يعلن استقلال القطر العراقي و ينادي بسمو الأمير عبد الله نجل جلالة الملك حسين الأول ملكاً على العراق ، وينادي بسمو الأمير زيد نائباً لملك العراق).

فهتف الجمهور لذلك و صفق تصفيقاً حاداً.

ثم أقبل الحاضرون على مبايعة جلالة الملك المعظم فقال جلالته :

( أشكر لسوريا ثقتها بي . إنني ما عملت حتى يومي هذا – ولن أعمل قط- لغرض شخصي أو لمنصب .

وأشهد الله أنني أبذل الجهد فيما يكفل استقلال العرب و بلادهم ، وكلّ ما يعود على الشعب السوري العربي بالخير و الفلاح. والله على ما أقول وكيل ).

واستمر المبايعون جماعة بعد جماعة وكان ختام ذلك استعراض جلالة الملك للقسم الموجود في العاصمة من الجيش السوري فكان منظره مهيباً جداً.

ثم آب جلالة الملك إلى القصر الملوكي وسط هتاف الشعب و تصفيقه المتواصل .

أقيمت الزينات و الأعياد لهذا الحادث الوطني العظيم من يوم الاثنين و ليلته إلى ليلتنا هذه التي كانت غرة في جبين الدهر.

المحامي علاء السيد – عكس السير