16‏/08‏/2010

هناك دائماً مساحه.. لفنجان من القهوة

وقف بروفيسور أمام تلاميذه..


ومعه بعض
الوسائل التعليمية..


وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..


أخرج عبوه زجاجيه كبيره فارغة..




وأخذ يملأها (بكرات الجولف )





ثم سأل التلاميذ ..


هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة ؟

فاتفق التلاميذ على أنها مليئة ..


فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى ..





وسكبه داخل الزجاجة ....


ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى ..


في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..


ثم سألهم ....؟


إن كانت الزجاجة مليئة ؟


فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك ..


فأخذ بعد ذلك صندوقاً ..

صغيراً من الرمل ...




و سكبه فوق المحتويات في الزجاجة..


وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..


و سأل طلابه مره أخرى..


إن كانت الزجاجة مليئة ؟

فردوا بصوت واحد ..

بأنها كذلك ......


أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..




و سكب كامل محتواه داخل الزجاجة..


فضحك التلاميذ من فعلته ..


وبعد أن هدأ الضحك ..

شرع البروفيسور في الحديث قائلاً :


الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة ..


إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..


وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك :


دينك ، قيمك , أخلاقك ، عائلتك , أطفالك ,

صحتك , أصدقائك .




بحيث لو انك فقدت (( كل شيء ))

وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك ..
مليئة و ثابتة ..

اهتم بكرات الجولف




أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك :

وظيفتك , بيتك , سيارتك ..

وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء ..


أو لنقول : الأمور البسيطة و الهامشية..


فلو كنت وضعت الرمل في الزجاجة أولاً ..

فلن يتبقى مكان للحصى أو لكرات الجولف ..

وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها ..


فلو صرفت كل وقتك و جهدك على توافه الأمور..

فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..


لذا فعليك أن تنتبه جيدا و قبل كل شيء للأشياء الضرورية ..

لحياتك و استقرارك..

وأحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك ..
وتمسكك بقيمك و مبادئك و أخلاقك ..


أمرح مع عائلتك ، والديك ، أخوتك ، وأطفالك ..
قدم هديه لشريك حياتك وعبر له عن حبك..
وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..


أستقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..


وثق دائما بأنه سيكون هناك وقت كافي للأشياء الأخرى .......

ودائماً ..
أهتم بكرات الجولف أولاً ..
فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام ..


حدد أولوياتك ..

فالبقية مجرد>>> رمل..

وحين انتهى البروفيسور من حديثه..
رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:


أنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة ؟

(( فابتسم )) البروفيسور وقال :

أنا سعيد لأنك سألت ..

أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..
بأنه مهما كانت حياتك مليئة .......
فسيبقى هناك دائماً مساحه..
لفنجان من القهوة !!

11‏/08‏/2010

كل عاام وانتم بخير ورمضان كريم



كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم




07‏/08‏/2010

قراءة من كتاب رأيت الله ----------- للراحل د مصطفى محمود يرحمه الله

قراءة من كتاب رأيت الله

للراحل د مصطفى محمود يرحمه الله

الكثير منا يذكر قصة الأسد الذي اغتال مدربه ( محمد الحلو ) وقتله غدراً في أحد عروض السيرك بالقاهرة



وما نشرته الجرائد بعد ذلك من انتحار الأسد في قفصه بحديقة
الحيوان واضعاً نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع
.هذا الزمن

والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك حينما استدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد ( سلطان) ..


وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره!..

وسقط المدرّب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج.. واندفع الجمهور والحرّاس يحملون الكراسي


وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص
....أباه بعد فوات الأوان

.ومات الأب في المستشفى بعد ذلك بأيام
أما الأسد سلطان فقد انطوى على نفسه في حالة
..اكتئاب ورفض الطعام

وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان باعتباره
..أسداً شرساً لا يصلح للتدريب

وفي حديقة الحيوان استمر سلطان على إضرابه عن الطعام فقدموا له أنثى لتسري عنه فضربها في قسوة
!...وطردها وعاود انطواءه وعزلته واكتئابه

وأخيراً انتابته حالة جنون، فراح يعضّ جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين!!!.. ثم راح يعضّ ذراعه، الذراع نفسها التي اغتال بها مدرّبه، وراح يأكل منها في وحشية، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعاً بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد.. ندم حيوان أعجم وملك نبيل من ملوك الغاب عرف معنى-- الــوفـــــاء -- وأصاب منه
...!حظاً لا يصيبه الآدميون

...أسدٌ قاتل أكل يديه الآثمتين
درسٌ بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التي تأكل شعوباً وتقتل ملايين في برود على الموائد الدبلوماسية وهي تقرع الكؤوس وتتبادل الأنخاب ثم تتخاصرفي ضوء الأباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقى وترشف القبلات
!في سعادة وكأنه لا شيء حدث

!..إنّي أنحني احتراماً لهذا الأسد الإنسان
!!!بل إني لأظلمه وأسبّه حين أصفه بالإنسانية

كانت آخر كلمة قالها ( الحلو ) وهو يموت .. أوصيكو
.ما حدش يقتل سلطان.. وصية أمانة ما حدش يقتله

هل سمع الأسد كلمة مدربه .. وهل فهمها؟
...يبدو أننا لا نفهم الحيوان ولا نعلم عنه شيئاً

إنّ القطة العجماء تتبرز ثم لا تنصرف حتى تغطي برازها بالتراب
هل تعرف تلك القطة معنى القبح والجمال..؟
وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت .. فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل واعتراف بالذنب
هل تفهم القانون؟؟؟
هل علمها أحد الوصايا العشر؟؟

والجمل الذي لا يضاجع أنثاه إلا في خفاء وستر .. بعيداً عن العيون، فإذا أطلّت عين لترى ما يفعله امتنع وتوقف
!ونكّس رأسه إلى الأرض
!!!هل يعرف الحياء..؟

وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة وتموت لآخر فرد في
!!حربها مع الزنابير..من علّمها الشجاعة والفداء..؟

وأفراد النحل الشغالة حينما تختار من بين يرقات الشغالة يرقة تحولها إلى ملكة بالغذاء الملكي وتنصبها حاكمة.. في حالة موت الملكة بدون وارثة
من أين عرفت دستور الحكم؟؟؟

..،والفقمة المهندسة التي تبني السدود
وحشرات الترميت التي تبني بيوتاً مكيفة الهواء تجعل فيها ثقوباً سفلية تدخل الهواء البارد وثقوبا علوية تخرج
..الهواء الساخن
!!!من علمها قوانين الحمل الهوائي؟؟

والبعوضة التي تجعل لبيضها الذي تضعه في المستنقعات أكياساً للطفو يطفو بها على سطح الماء.. من علّمها
!!قوانين أرشميدس في الطفو؟؟

ونبات الصبار، وهو ليس بالحيوان وليس له إدراك الحيوان، من علّمه اختزان الماء في أوراقه المكتنزة اللحمية
!!!ليواجه بها جفاف الصحارى وشح المطر؟؟؟

والأشجار الصحراوية التي تجعل لبذورها أجنحة تطير بها
أميالاً بعيدة بحثاً عن فرص مواتية للإنبات في وهاد رملية ،جديدة

والحشرة قاذفة القنابل التي تصنع غازات حارقة
،ثم تطلقها على أعدائها للإرهاب

.والديدان التي تتلون بلون البيئة للتنكر والتخفي
.والحباحب التي تضيء في الليل لتجذب البعوض ثم تأكله

والزنبور الذي يغرس إبرته في المركز العصبي للحشرة الضحية فيخدرها ويشلها ثم يحملها إلى عشه ويضع عليها بيضة واحدة.. حتى إذا فقست خرج الفقس
....!فوجد أكلة طازجة جاهزة

من أين تعلّم ذلك الزنبور الجراحة وتشريح الجهاز العصبي؟؟
ومن علّم تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة؟؟؟؟؟

لماذا لا نصدق حينما نقرأ في القرآن أنّ الله هو المعلم؟؟

ومن أين جاءت تلك المخلوقات العجماء بعلمها ودستورها
!!!إن لم يكن من خالقها؟؟؟؟

!!وما هي الغريزة..؟
!!أليست هي كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد؟؟
!!!..العلم الذي غرسه الغارس الخالق

وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً "
"ومن الشجر ومما يعرشون

ولماذا ندهش حينما نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة؟؟

("" وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون"")

("" واذا الوحوش حشرت "")

ألا يدلّ سلوك ذلك الأسد الذي انتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسؤولية؟؟!!.. نفس لها ضمير يتألّم للظلم
!!!والجور والعدوان؟؟؟
...........

من كتاب: رأيتُ الله
-للدكتور مصطفى محمود - رحمهُ الله

وقائع يوم إعلان استقلال المملكة السورية..عام 1920

وصفت جريدة " العاصمة " الدمشقية في عددها الصادر في 11 أذار 1920 الوقائع التي جرت يوم قرر المؤتمر السوري العام اعلان قيام المملكة السورية على أراضي سوريا و فلسطين و الاردن و لبنان، و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها، ردا على موقف فرنسا و انكلترا الرافض لمنح سوريا استقلالها، و محاولة فرض الانتداب عليها بعد تقسيمها .

لم يعترف الفرنسيون و الانكليز بمقررات المؤتمر و اعتبروها لاغية، و استمروا في توجيه خطاباتهم لفيصل بلقب الامير بدلا من لقب الملك.

الملك فيصل بن الحسين

عقدت الدولتان الاستعماريتان مؤتمر " سان ريمو " و تجاهلت مقررات المؤتمر السوري تماما، ووضعت بموجب مقرراته سوريا و لبنان تحت الانتداب الفرنسي، و الاردن و العراق تحت الانتداب الانكليزي .

قام فيصل بتعيين هاشم الاتاسي رئيسا للوزراء، و يوسف العظمة وزيرا للحربية، و عبد الرحمن الشهبندر وزيرا للخارجية، و جميعهم من المعروفين بتشددهم في مواجهة الفرنسيين .

هاشم الاتاسي

رد الفرنسيون بتعزيز قواتهم بقيادة غورو في بيروت، و انتهى الامر في معركة ميسلون المعروفة .

شهيد ميسلون : يوسف العظمة

وقائع يوم اعلان استقلال المملكة السورية


ماجت ساحة الشهداء و ضفتا بردى و الشوارع المفضية إليهما بعشرات الألوف من السوريين ضحى يوم الاثنين الماضي ابتهاجاً بالحادثة التاريخية العظمى ، حادثة إعلان الأمة السورية إرادتها و إعرابها عن مشيئتها للاستقلال التام الذي لا تشوبه شائبة، و استبشاراً بتتويج جلالته مليكها المحبوب فيصل الأول .

وفي الساعة الواحدة بعد الظهر كانت الجنود و تلاميذ المدارس و كشافاتها و نقابات الحرف مصطفة على جانبي الطريق المفضي من قصر الملك في الصالحية إلى قصر الحكومة و دائرة المجلس البلدي على ضفة بردى .

فأقبل ثلاثون مندوباً من المؤتمر السوري بعربات فخمة أوصلتهم إلى دار الملك حيث أبلغوا أمير الأمس و مليك اليوم خلاصة قرارهم الذي تضمنه جوابهم المنشور في صدر هذا العدد و طلبوا تشريفه إلى المجلس البلدي لإعلان ذلك رسمياً .

وفي الساعة الثانية والنصف سار الموكب الملوكي المهيب من القصر في الجسر الأبيض إلى دار البلدية في ساحة الشهداء ، وكان في مقدمة الموكب نواب الأمة ثم أركان الحكومة ثم العربة الملوكية وفي يمينها مليك اليوم لابساً بزّة مشير والى يساره صاحب السمو الملكي الأمير زيد بلباسه العسكري و حول المركبة رجال أركان الحرب وورائها الحرس الخاص فالأشراف فالفرسان الرماحة فرجال البلاط .

وكان ساعتئذ في دار المجلس البلدي قناصل الدول المختلفة و المحايدة و الرؤساء الروحيون و الزعماء و الوجهاء ينتظرون تشريف الموكب الملوكي .

وعند وصول الموكب في الساعة الثالثة بعد الظهر استقبله أركان الحكومة عند باب المجلس البلدي وعزفت الموسيقى فصعد جلالة الملك إلى البهو و استوى على كرسي عالي و عن يمينه سمو الأمير زيد و القناصل، وعن يساره أركان الحكومة ووراءه رجال البلاط .

و حينئذ تقدم هاشم بك الأتاسي رئيس المؤتمر فحياه بلقب "جلالة الملك" و استأذن لكاتب المؤتمر بتلاوة قرار نواب الأمة على الشعب، فتلاه والكاتب على صوت طلقات المدافع "مائة طلقة و طلقة" وعلى صوت هتاف الشعب.

ثم عزفت الموسيقى بالنشيد الملوكي .

ثم جاء وفد المؤتمر العراقي المنعقد في دمشق واستأذن بتلاوة قراره فبدأ السيد توفيق السويدي يتلو هذا القرار و فيه :

( إن المؤتمر العراقي المنتخب من العراق انتخاباً قانونياً يعلن استقلال القطر العراقي و ينادي بسمو الأمير عبد الله نجل جلالة الملك حسين الأول ملكاً على العراق ، وينادي بسمو الأمير زيد نائباً لملك العراق).

فهتف الجمهور لذلك و صفق تصفيقاً حاداً.

ثم أقبل الحاضرون على مبايعة جلالة الملك المعظم فقال جلالته :

( أشكر لسوريا ثقتها بي . إنني ما عملت حتى يومي هذا – ولن أعمل قط- لغرض شخصي أو لمنصب .

وأشهد الله أنني أبذل الجهد فيما يكفل استقلال العرب و بلادهم ، وكلّ ما يعود على الشعب السوري العربي بالخير و الفلاح. والله على ما أقول وكيل ).

واستمر المبايعون جماعة بعد جماعة وكان ختام ذلك استعراض جلالة الملك للقسم الموجود في العاصمة من الجيش السوري فكان منظره مهيباً جداً.

ثم آب جلالة الملك إلى القصر الملوكي وسط هتاف الشعب و تصفيقه المتواصل .

أقيمت الزينات و الأعياد لهذا الحادث الوطني العظيم من يوم الاثنين و ليلته إلى ليلتنا هذه التي كانت غرة في جبين الدهر.

المحامي علاء السيد – عكس السير


03‏/08‏/2010

دمشق ..بديعة الشرق و ألماسة ربوع الشام ..مقالة نشرت عام 1920 ..مع صور نادرة للمدينة

إعلانات

نشرت جريدة " العاصمة " الدمشقية بقلم رئيس تحريرها محب الدين الخطيب بعد خروج العثمانيين و قبيل إعلان قيام المملكة السورية و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها في 8أذار 1920 مقالة تستنهض همم السوريين لبناء دولتهم , و أداء واجبهم .

نص المقالة

رأيت أمس فيما يرى النائم كأني مستند إلى صخرة صماء من سفح قاسيون ، وكأني في النصف الثاني من ليلة غرّاء قمراء.

فنظرت فإذا الجبل قد انتفض عند ذروته، وإذا للجبل روح نورانية رأيتها تبدو وتعلو من باطن الذروة بشكل شاب طويل نبيل، إلى أن صار بجملته على قمتها، فجثا على إحدى ركبتيه، وأخذ يتأمل في مدينتنا الجميلة " دمشق " وهي راقدة في تلك الليلة الغرّاء بين الأدواح الزهراء، و الرياض الفيحاء، و الغياض الكثاء.

و البدر يسترها بغلالة من نوره الفضي، ويحرسها من أعالي السماء .

ثم سمعته يقول لها: يا بديعة الشرق ، وعروس بلاد بني سام ، و ألماسة ربوع الشام ، الزمان قد استدار مرة أخرى .

إن الشمس من دأبها أن تذيب بلظاها أدمغة النائمين، وتكفّ أذاها عن الناهضين النشيطين المستيقظين .

أتعلمين أيتها الجميلة الراقدة لدى باكورة الأزهار، الملتفة بغلالة الأنوار، أنك أقدم بلدة معمورة عَلىَ وجه الأرض، وأنك لما كنت ملجأ النبيين و مثابة الناهضين و المصلحين.

كانت هذه المدائن القوية الغنية التي نراها الآن لا تزال مندرجة بين طيات الغيب و مستترة تحت ذيول العدم .

أراكِ سكرتِ بخمرة جمالك إلى جانب أنهارك السبعة التي يلذ لك سماع خرير مياهها.

محبك الناضج يخاطبك الآن من أعلى ذروة قاسيون، الذي مازال واقفاً في حراستك من قبل أن توجد هذه الجداول ومن قبل أن تتمكن هذه الأنهار من شق مجاريها إلى بساتينك و منازلك و الضواحي المحيط بك .

أبناءك، أبناء الأمجاد الرفيعة الذين رأيت آباءهم يعمرون ربوعك في عهد إبراهيم الخليل و عمر بن عبد العزيز و صلاح الدين الأيوبي.

لقد كان آباؤهم رجالاً فاجعليهم رجالاً، و سرعان ما يكونون كذلك إذا استطعت أن تستلي السخائم من نفوسهم و الأحقاد من صدورهم و الغلّ من قلوبهم، وأن تجعليهم جسماً واحداً، و أن توجهي مواهبهم و مداركهم و كل قواهم العقلية و الجسمية نحو الواجب ...

أرى بنيك يهرعون إليك بما جبلوا عليه من الحب لك و التعلق بك .

إنهم لم ينتظروا رؤية ذراعيك الجميلين ممدودين نحوهم ليجمعوا ما تفرق من أحزابهم و جماعاتهم، وهاهم يتراكضون جميعاً نحو جهة واحدة، وهي الجهة التي فيها أمهم بديعة الشرق و عروس بلاد بني سام و ألماسة ربوع الشام .

لقد أحسوا كما أحست أمهم بأن الزمان قد استدار، فهم يستعدون لأن يكونوا من أبناء هذا الزمان، كما كان آباؤهم زينة الدنيا في كل زمان .

وبينما تلك الروح النورانية، روح الأجداد التي تحوم حول قاسيون في كل ليلة تخاطب دمشق على مستمع من بنيها وهي فرحة مسرورة بانتباه عروس بلاد بني سام واتحاد سكانها، استيقظتُ ورنات صوتها الجميل تتردد في أذني و ألفاظ خطابها الجليل تدور على لساني .

محي الدين الخطيب

المحامي علاء السيد - عكس السير


01‏/06‏/2010

اسرائيل ارتكبت جريمة دولية والفرصة سانحة لنكسب جولة فهل نفعل؟؟ ... بقلم : نضال معلوف


اذا لم نفعل شيئا بشأن هذا الحدث سيمر وقت طويل جدا لكي يتسنى لنا فرصة مماثلة وربما لن تأتي ، أرجوكم دعونا من الشجب والإدانة والاجتماعات والغضب والصدمة .. الرجاء الرجاء آتونا بالأفعال ؟؟


رحمة الله على الشهداء الاحرار الذين استشهدوا فداءً لقضية انسانية، بالنسبة لهم، لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، فقط ارادوا ان يكسروا الحصار "البذيء" غير المسبوق في التاريخ ان يقدم الاحتلال على سجن شعب بأكمله ، فقامت مجموعة من المدنيين من جنسيات مختلفة من أجل كسر هذا الحصار بطريقة سلمية ، يوصلون من خلال رحلة بحرية طعاماً وأدوية ومؤنة للشعب المحاصر الصامد.

وأثبتت اسرائيل للعالم ما كنا نحاول اثباته كل السنوات الماضية وقدمت لنا خدمة كبيرة ،اثبتت للعالم كله بالصوت والصورة وفي مياه دولية ، بانها لا تأبه لقانون ولا تراعي اتفاقيات وانها تتصرف مثل عصابة لا تخضع الا لمخططاتها ومطامعها التي لا يمكن لاحد ان يتكهن الى اين من الممكن ان تصل.

وحصل ما حصل وقامت القوات الاسرائيلة المتغطرسة بالهجوم على السفن الامنة وقتل وجرح مواطنين مدنيين ابرياء ، وتداعت المواقف في كل انحاء العالم تعبر عن الغضب والشجب والادانة ..؟

ولكن ماذا عنا نحن العرب ، هل يجب علينا ان ننتظر تركيا وغيرها من الدول ونختبئ وراء مواقفهم ، ونتحول لمتفرجين نصفق ونعجب بالمواقف التي تصدر عن دول مساندة لنا نحن اصحاب القضية.

تركيا والاتحاد الاوربي والامم المتحدة مهما فعلت سيكون مساعدا لنا ، وواجب علينا تقديم الشكر والعرفان لهذه المواقف المساندة ، ولكنه علينا الا ننسى بان هذه قضيتنا وهذا الشأن شأننا ، ولا يمكن القبول بان تكون المواقف العربية خلف المواقف التي تتأتى من دول اخرى ولا حتى بموازاتها ..

يجب ان يكون الموقف العربي متقدماً هذه المرة والفرصة سانحة ، فإسرائيل بغرورها وغطرستها قدمت لنا فرصة كبيرة يجب ان نستغلها الى ابعد حد.

ما فعلته سيؤلب الرأي العالمي عليها ، وسيضغط على الحكومات في كل أنحاء العالم لاتخاذ مواقف ضد ممارساتها البربرية وستتفاوت هذه المواقف في شدتها ، ويجب ان يكون الموقف العربي باتجاه هذه المواقف ولكنها في مقدمتها..

نرجو الحكام العرب باسم الشعوب التي ضاقت ذرعا بظلم واستبداد واجرام الصهاينة ان يكونوا على مستوى تطلعات شعوبهم ، والا يتخذوا مواقف " فض العتب" هذه المرة ، بل يخطون خطوة واسعة باتجاه ما يتوجب عليهم فعله ..

فالفرصة سانحة ، وقد لا تتكرر .. ومن الممكن ان نكسب اليوم جولة .. ومن الممكن ان نكتب في سجل خيباتنا خيبة جديدة ..

فهل نكون على مستوى الحدث ونحول الجريمة الى انتصار؟؟؟

31‏/05‏/2010

هانت عليكم انفسكم ياعرب

احر التعازي الى شهداء القافلة البحرية لكسر الحصار على غزة الذين عطرو البحر بدمائهم
تحيا الى تركيا والى اردوغان

02‏/05‏/2010

متى يعلنون وفاة العرب ؟ نزار قباني في ذكرى وفاته الثانية عشرة .. بقلم : آزاد عزيز عثمان

في 21 آذار عام 1923م كان الشعر على موعدٍ مع " نزار توفيق قباني آقبيق " وبين أزقتها العتيقة وداخل بيوتها القديمة حيث شذى الياسمين الدمشقي يفوح من قصائده يعرّش على جسد امرأة فيحمل همّ القضية.

( كلمة " آقبيق" باللغة التركية , "آق" تعني الأبيض و "بيق" يعني الشارب" )
يحلّقُ نزار في أول قصائده عام1939م "حنين إلى دمشق" , ولعلّ حسّه الإبداعي كان مستقى من رائد المسرح العربي " أبو خليل القباني" عمه "عم أبيه".
فمن جامعة دمشق كلية الحقوق عام 1945م تبدأ الرحلة إلى عدة عواصم : القاهرة , أنقرة , لندن , بكين , مدريد ...
ليكون سفير سياسةٍ وسفير شعرٍ قبل أن يسدل الستار أمام حياته السياسية مقدماً استقالته عام 1966م مؤسساً داراً للنشر في بيروت حملت اسمه , ليطير بحريّةٍ والتزامٍ في عالم الشعر.


نزار وعمره سنتان 1925م نزار من جهة اليسار مع العائلة القبانية

نزار يقول : نهداك صنمان عاجيان

يطلق رصاصته الأولى في أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944م وسط حملة مذعورة قادتها مجلة "الرسالة" المصرية بقلم الشيخ علي الطنطاوي قائلا :
"طبع في دمشق كتاب صغير زاهي الغلاف... معقود عليه شريط أحمر كالذي أوجب الفرنسيون أول عهدهم باحتلالهم الشام فيه كلام مطبوع على صفة الشعر، فيه أشطار طولها واحد إذا قسناها بالسنتيمترات يشتمل على وصف ما يكون بين الفاسق والقارح , والبغي المتمرس وصفاً واقعياً لا خيال فيه ،لأن صاحبه ليس بالأديب الواسع الخيال ، بل هو مدلل , غني عزيز على أبويه ، وهو طالب في مدرسة.." .

فكان ردّ نزار على الطنطاوي جريئاً جاء فيه :
" لم يكن نقداً بالمعنى الحضاري للنقد، وإنما كان صراخ رجل اشتعلت في ثيابه النار."
ويصف نزار ديوانه "" قالت لي السمراء"" بأنه أزهار الشر بالنسبة لدمشق مثل بودلير بالنسبة لباريس.

" ديوان قالت لي السمراء – أفيقي "

أفيقي .. من الليلة الشاعله ... وردي عباءتك المائله
سيفضح شهوتك السافله ... مغامرة النهد.. ردي الغطاء
وأين ثيابك بعثرتها ... لدى ساعة اللذة الهائله
كما تنفخ الحية الصائله ... وأقبلت الساعة العاقله
هو الطين.. ليس لطينٍ بقاءٌ ... لقد غمر الفجر نهديك ضوءاً
ستمضي الشهور .. وينمو الجنين
هو الطين .. ليس لطينٍ بقاءٌ
ولذاته ومضةٌ زائله...


" ديوان قالت لي السمراء – نهداكِ "

سمــراءُ .. صبي نهدك الأسمرَ في دنيـا فمــي
نهـداكِ نبعَا لـذة حمــراء تشعـل لي دمـــي
متمردان على الســماء , على القميص المنعــم
صنمان ِ عاجيان ِ ... قد ماجا ببحـر ٍ مضـــرم
صنمان .. إني أعبـــدُ الأصنامَ رغم تـــأثمي
فكي الغلالة .. واحسـري عن نهدك المتضـــرم


نزار عندما كان طالباً في الجامعة

جريمة ذبح من الوريد إلى الوريد :

في عام 1948م أصدر ديوانه الثاني "طفولة نهد" الذي تعرّض للذبح من الوريد إلى الوريد حيث كان الشاعر قد قدّم الديوان لكلّ من توفيق الحكيم من روّاد الرواية والمسرح العربي , وكامل الشناوي الصحفي والشاعر , وأنور المعداوي الناقد الأدبي .

فكتب المعداوي مقالاً نقدياً وعرضه على صاحب "مجلة الرسالة" المصرية أحمد حسن الزيّات فلم يستسغ الأخير هذه التسمية " طفولة نهد " فنشر الزيّات نقد المعداوي بعد أن غيّر اسم الديوان إلى "طفولة نهر" .

حينها قال نزار: " بذلك أرضى حسن الزيات صديقه الناقد أنور المعداوي وأرضى قرّاء الرسالة المحافظين الذين تخيفهم كلمة النهد وتزلزل وقارهم , ولكنّه ذبح اسم كتابي الجميلِ من الوريد إلى الوريد " .

وفي عام 1949 صدر له ديوان "سامبا" .

" من ديوان طفولة نهد – وشوشة "

في ثغرها ابتهالْ ... يهمسُ لي : تعالْ
إلى انعتاق ٍ أزرق ٍ ... حدودهُ المحالُ
نشردُ تيّاري شَذا ... لم يخفقا ببالْ
لا تستحي..فالورد في ... طريقنا تلالْ
ما دمتِ لي.. مالي وما ... قيلَ , وما يُقال..
وشوشة ٌ كريمة ٌ ... سخيّة ُ الظلالْ
رغبة ٌ مبحوحة ٌ
أرى لها خيالْ


نزار في المرحلة الدبلوماسية بين عامي 1945م و 1966م

أعضاء في مجلس النواب السوري يطالبون بشنق نزار :

ولأنّ الكلمة أنثى والقصيدة أنثى يعلن الشاعر ثورته المتمردة لينشر قصيدته "خبز وحشيش وقمر" 1954م التي رسم ملامحها في ديوان قصائد 1956م فأحدثت ضجة عارمة في الرأي العام تناقلتها الصحف السورية لتستقرّ قي قبة المجلس النيابي السوري في 14/6/1955م فكانت مسار جدلٍ وصلت إلى حدّ المطالبة بشنق " نزار" وكان حينها يشغل منصباً دبلوماسياً في السفارة السورية في لندن .

وأمام تصميم النواب على معاقبة القباني تثار القصيدة من جديد في مكتب الرئيس خالد العظم بوزارة الخارجية الذي علّق قائلاً : "ياحضرات النواب الأعزاء أحب أن أصارحكم إنّ وزارة الخارجية السورية فيها نزاران : نزار قباني الموظف ونزار قباني الشاعر , أما نزار قباني الموظف فملفه أمامي وهو ملف جيد ويثبت أنه من خيرة موظفي هذه الوزارة , أما نزار قباني الشاعر, فقد خلقه الله شاعراً , وأنا كوزير للخارجية لا سلطة لي عليه ، ولا على شعره , فإذا كنتم تقولون إنه هجاكم بقصيدة فيمكنكم أن تهجوه بقصيدة مضادة " .

والجدير بالذكر أن "خبز وحشيش وقمر" هي من بين 17 قصيدة صدرت عن دار نشر بيبلوس كونسالتينج بموسكو مترجمة إلى الروسية عن د. يفجيني دياكونوف.

" من قصيدة خبز وحشيش وقمر "

في ليالي الشرقِ لمّا
يبلغُ البدرُ تمامهْ ...
يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ
ونضالِ ...
فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ...
والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ ...
وفي يومِ القيامهْ ...
الملايين التي لا تلتقي بالخبز..
إلا في الخيال..


عندما يحرك نزار يديه تتساقط الكلمات

الرئيس جمال عبد الناصر ينقذ نزار قباني من عبوة ناسفة تمّ تفجيرها :

القباني لا يستسلم ويولد لنا ديوان "حبيبتي" 1961م لتتحول اللغة إلى لوحة فسفسائية تبقى مفرداتها المرأة .
والياسمينة الدمشقية في ديوان " الرسم بالكلمات " 1966م .

لكنها لوحة مشاكسة تبعثرت ألوانها في قصيدة " هوامش على دفتر النكسة " التي نشرت في مجلة "الآداب" اللبنانية , فكانت عبوة ناسفة كما يصفها نزار , حيث صدر قرار بمنع تداول القصيدة , و ومنع بث قصائده المغناة في إذاعة الجمهورية العربية المتحدة , واعتبار نزار من الممنوعين من دخول مصر , و صودرت المجلة ، وأحرقت أعدادها في عدد من البلدان العربية .

ولعلّ شهرة نزار السريعة آنذاك كان لها دور... , لكنْ سرعان ما أنقذته تلك الرسالة التي وجّهها إلى الرئيس جمال عبد الناصر في 30/10/1967م وبعض ما جاء فيها :

" سيادة الرئيس جمال عبد الناصر:
إذا كانت صرختي حادة وجارحة , وأنا أعترف سلفاً بأنها كذلك, فلأنّ الصرخة تكون في حجم الطعنة, ولأن النزيف بمساحة الجرح..." .
بعد ذلك تمّ إلغاء جميع التدابير التي فرضت بحقه.
فقال نزار حينها : لقد كسر الرئيس جمال عبد الناصر بموقفه الكبير جدا الخوف القائم بين الفن وبين السلطة، بين الإبداع وبين الثورة .......

وقد كتب نزار عدة قصائد مدح ورثاء للراحل جمال منها : الهرم الرابع , إليه في يوم ميلاده.

" هوامش على دفتر النكسة "

مالحةٌ في فمنا القصائد
مالحةٌ ضفائر النساء
والليل، والأستار، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
يا وطني الحزين
حولتني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتب الحب والحنين
لشاعرٍ يكتب بالسكين


نزار في زيارة لسد الفرات

نزار يقول : إنّ صناعة دمشق الأساسية هي العروبة :
ولكن قبل السادس من تشرين1973م كانت صورة نزار مشوشة وغائمة ، وقبيحة , وفي 6 تشرين يعلن ميلاده كما يعلن أن صناعة دمشق الأساسية هي العروبة وفيها ينشد أبياته :

" ترصيع بالذهب على سيف دمشقي "

جاء تشرينُ..إن وجهكِ أحلى بكثيرٍ.. ما سـرّه تشرينُ؟
إنّ أرضَ الجولانِ تشبه عينيكِ فماءٌ يجري..ولوزٌ.. وتينُ
رضي الله والرسول عن الشام ... فنصر آتٍ وفتحٌ مبين
كتب الله أنْ تكوني دمشقاً بكِ يبدأ وينتهي التكويـنُ
علمينا فقه العروبـةِ يا شامُ فأنتِ البيـانُ والتبيـيـنُ
نحن عكا ونحن كرمل حيفا ... وجبالُ الجليلِ واللطرون
اركبي الشمس يا دمشق حصانا ... ولك الله حافظ و أمين

" القصيدة الدمشقية "

هذي دمشقُ .. وهذي الكأسُ والرّاحُ إنّي أحبُّ.. وبعـضُ الحبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي لسـالَ منهُ عناقيدٌ.. وتفـّاحُ
ولو فتحتُم شراييني بمديتكم سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا
مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني و للمآذنِ .. كالأشجارِ.. أرواحُ
للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا.. وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتاحُ
طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنا فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ
كم من دمشقيةٍ باعتْ أساورها حتى أغازلها ... والشعر مفتاحُ


نزار في إحدى أمسياته يغني الشعر

نزار في قصائده بين أوتار القومية العربية يكتب الموال الدمشقي والسيمفونية الجنوبية :

" موال دمشقي "

يا شامُ.. يا شامةََ الدنيا ، ووردتَها يا من بحُسنِكِ أوجعتِ الأزاميلا
وددتُ لو زرعُوني فيك مِئذَنةً أو علقوني على الأبواب قنديلا
يا بلدةَ السبعةِ الأنهارِ يا بلدي ويا قميصاً بزهرِ الخوخِ مشغولا
يا شامُ إنْ كنتُ أخفي ما أكَابده فأجمَلُ الحبِّ حـبٌّ ـ بعدَ ما قيلا

وما الموال الدمشقي إلاّ أوبرا القومية العربية التي تصدح في السيمفونية الجنوبية الخامسة فترددها فلسطين لتغدو الحجارة النوتة للغد المشرق وفي ذلك ينشد نزار :

" السيمفونية الجنوبية الخامسة "

سَمَّيتُكَ الجنوب ... يا لابساً عباءةَ الحسين
وشمسَ كربلاء ...
يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء
يا ثورةَ الأرضِ التقتْ بثورةِ السماء
يا جسداً يطلعُ من ترابهِ
قمحٌ وأنبياء

وفي عام 1978م صدرت مجموعة له "إلى بيروت الأنثى مع حبي"

نزار في حلب مرتجلاً : كل دروب الحب توصل إلى حلب

وأمام شموخ الكلمة وعظمتها يتواضع الشاعر مرتجلاً ليقدم اعتذاره لمدينة حلب عام 1979م في أمسية في صالة الأسد الشعرية تم تحويلها تلفزيونياً ومنها نختار

كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب ‏‏
صحيح أن موعدي مع حلب تأخر ربع قرن ...
كل هذا صحيح ولكن النساء الجميلات وحلب
واحدة منهن
يعرفن أيضاً أن الرجل الذي يبقى صامداً في نار العشق
خمساً وعشرين سنة ويجيء ولو بعد خمس وعشرين سنة
هو رجل يعرف كيف يحب ويعرف من يحب
ربما لم أضع حلب على خريطتي الشعرية
وهذه إحدى أكبر خطاياي ولكن حلب كانت دائماً
على خريطة عواطفي وكانت تختبئ في شراييني
فلا أعرف من أين يبدأ الشعر ومن أين
يبدأ النبيذ ومن أين تبتدئ الشفة
ومن أين تبتدئ القبلة ... ومن أين تبتدئ دموعي
ومن أين تبتدئ حلب
كل ما أريد أن أقوله إن حب النساء ... وحب المدن قضاء وقدر
وها أنا ذا في حلب
لأواجه قدراً من أجمل أقداري:

نزار قباني يتجول في الشوارع عارياً :

ولكن عندما تبكي الكلمة لتواجه قدرها ندخلُ منزل نزار نعزي بأول فاجعة تلقاها برحيل شقيقته "وصال" التي تركت أثراً في نفسه فنفر لشعر الحب بكل طاقته كما يقول , ثم وفاة والده "توفيق" أبو المعتز فكتب له يرثيه " أبي " , ولكن مع وفاة والدته " فائزة " 1976م تموت الكلمات فيرثيها في قصيدته "أم المعتز" .

من قصيدة " أبي "

أبي يا أبي .. إن تاريخ طيب ٍ
وراءك يمشي , فلا تعتب ..
على اسمك نمضي , فمن طيب ٍ
شهي المجاني , إلى أطيب ِ
حملتك في صحو عيني .. حتى
تهيأ للناس أني أبي ..


من قصيدة " أم المعتز "

بموتِ أمّي ..
يسقطُ آخرُ قميصِ صوفٍ أغطّي بهِ جسدي
آخرُ قميصِ حنانْ ..
آخرُ مظلةِ مَطَرْ ..
وفي الشّتاءِ القادمْ ..
ستجدونَني أتجوّلُ في الشوارعِ عارياً ..

نزار قباني يسقط في شِباك زهراء آقبيق :

وفي عام 1946م قرر نزار دخول الحياة الزوجية مع ابنة عمه زهراء آقبيق ابنة القاضي محمد آقبيق النائب في مجلس النواب السوري في فترة الخمسينات , فأنجبت له ياسمينتين دمشقيتين "هدباء1947م التي توفيت عام 2009 إثر أزمة قلبية , و توفيق 1950م الذي توفي 1972م " , فرثاه بقصيدةٍ "إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني" .

إلاّ أنّ صراع الماضي مع الحاضر انتهى بالانفصال بين نزار و زهراء عام1952م التي توفيت مؤخراً.

يقال أنه ارتبط في عقد الخمسينات بقصة حب مع الأديبة كوليت خوري حفيدة رئيس الوزراء السابق في عهد الاستقلال فارس الخوري , ومن خلال روايتها" أيام معه" نقرأ أن بطل الرواية الحقيقي هو نزار قباني وأن ما جاء في فصولها ما هو إلا سيرة ذاتية للكاتبة .

زواج للمرة الثانية وحب على عرش المرأة العراقية " بلقيس الراوي " :

وكلما نظر نزار في المرآة كان يرى بلقيس حبه الأخير , فبعد أخذ ورد تزوج نزار "بلقيس الراوي" عام 1969م وهو في سن السادسة والأربعين وهي في سن الثلاثين أنجبت له طفلين "عمر, زينب" لكنّ الموت كان على موعدٍ معها عام 1981م حين لقيت حتفها في حادثة تفجير السفارة العراقية في بيروت.

فتنزف قصائد نزار قباني دماً عليها ويرثيها بقصيدته الشهيرة "بلقيس" , وقصيدة "خمس وعشرون وردة في شعر بلقيس" .

" من قصيدة "بلقيس "

بلقيسُ ..
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي.. ترافقُها طواويسٌ..
وتتبعُها أيائِلْ .. بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..

من قصيدة " خمس وعشرون وردة في شعر بلقيس "

أسست معها في 5 آذار 1962
أول مدرسة للعشق في بغداد
وعندما سقطت بلقيس في 15/12/1981
استقال المعلمون والمعلمات
وهرب التلاميذ
وتأجلت دراسة الحب ..
إلى أجـلٍ غير مسمى ..


نزار قباني قي دبي أثناء تسلمه لجائزة سلطان العويس في عام 1994م

وبالرغم من سوداوية تلك الظروف فالشاعر لا يتوقف عن سقاية ياسمينته الدمشقية من شعره فيفجّر مكنوناته الداخلية في كتابات إبداعية مشتعلة , حيث سطّر بمسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية منها : " قصائد متوحشة 1970م , كل عام وأنتِ حبيبتي 1978م , أشهد أن لا امرأة إلا أنتِ 1979م , قصائد مغضوب عليها 1986م , تزوجتك أيتها الحرية 1988م , لا غالب إلا الحب 1990م , قصائد عربية 1993م , متى يعلنون وفاة العرب 1994م , ... أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " .

جنازة يتيمة نزار قباني يتساءل متى يعلنون وفاة العرب ؟ وأين هي مقبرتهم ؟

أمام هذا المخزون الشعري الهائل يدوي الشاعر كبركانٍ ثائرٍ على ما آلت إليه أوضاع الوطن العربي متسائلاً في رعشة شبه جنونية :

" متى يعلنون وفاة العرب "

أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حيناً .. وحيناً رسمتُ بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟ ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ... وليس لديهم بَنونْ ...
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنون!!

عندما ترقص كلمات نزار قباني يتسابق المطربون :

" كيف كان " أول قصيدة نزارية تتحول إلى أغنية لحنها وغناها الملحن والمطرب المصري أحمد عبد القادر وسجلها لإذاعة دمشق في عام 1953م .
ثاني قصيدة " بيت الحبيبة " لحنها وغناها نجيب السراج وسجلها في إذاعة القاهرة في عام 1958م .
ثالث قصيدة " أيظن " لحانها محمد عبد الوهاب غنّتها نجاة الصغيرة وحققت تلك الأغنية حينها نجاحاً باهراً تسابق فيه الملحنون والمطربون لقصائد نزار .
فغنّت أم كلثوم قصيدته "أصبح عندي الآن بندقية" , عبد الحليم حافظ "قارئة الفنجان" .. , فيروز "لا تسألوني ما اسمه حبيبي" ..
وأما ماجدة الرومي فغنت أربعاً من قصائده الأولى "كلمات" لحن إحسان المنذر, "طوق الياسمين" لحن كاظم الساهر ولحن لها الملحن المصري جمال سلامة قصيدتين هما "ست الدنيا يا بيروت" و"مع جريدة "‏ .. ,
كاظم الساهر: "إني خيّرتك فاختاري، زيديني عشقاً، علّمني حبك ، مدرسة الحب...... " وكلها من ألحان كاظم
أصالة : غنت له قصيدة "اغضب" التي لحنها حلمي بكر....
يلفظ الشعر النزاري آخر أنفاسه بأخر بيتٍ كتبه:

" تزرع المرأة السنابل والورد.. ويبقى كل الرجال عشائر"


نزار .. في أيامه الأخيرة

القائد الخالد حافظ الأسد في عيون نزار قباني :

حظي نزار قباني خلال فترة مرضه من بيروت إلى لندن باهتمام ورعاية من القائد الخالد حافظ الأسد فكتب نزار يقول :
" إن الرئيس حافظ الأسد هو صديق الشجرة والغيمة وسنبلة القمح والحقول والأطفال والغابات، والجداول والعصافير وفيروز وعاصي الرحباني , ولو أنّ عصفوراً واحداً سقط أو غمامةً واحدة بكتْ أو سنبلة قمح واحدة انكسرتْ لحمل إليها حافظ الأسد وعاء المهل ووقف فوق رأسها حتى تشفى."

وأمام الانجازات العظيمة التي سطرها القائد الخالد كتب نزار " تاريخ حياة نهر " واصفاً عظمة الانجاز :

" في بلادي يغيرون تاريخ حياة نهر ... نزع الرئيس حافظ الأسد عن الفرات عباءته الطينية، أعطاه قلما ليكتب يومياته كنهر متحضر، أعلن وهو يحول مجرى النهر، أن سد الفرات ليس عملا هندسيا خاصا بسورية ، ولكنه عمل قومي من أعمال التحرير.

إذاً فالنصر في تصور الرئيس الأسد هو نصر حسابي وتقني وحضاري، إنه نصر سيحققه بصورة حتمية إنسان الفرات القادم ."
يُذكر أنّ القائد الخالد حافظ الأسد أصدر قراراً بإطلاق اسم نزار قباني على أحد شوارع دمشق تكريماً له .

فقال نزار قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد بشهر واحد 27/3/1998م :

" إنّ هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ هو أجمل بيت امتلكته على تراب الجنة , فالسكنى في الجنة ... والسكنى في دمشق شيءٌ واحدٌ ،الأولى تجري من تحتها الأنهار والثانية تجري من تحتها القصائد والأشعار."

وهكذا تسقط آخر ياسمينة دمشقية في 30/4/1998م ، ليصل من لندن إلى دمشق يوم الأحد في 3/5/1998م مكفناً بالعلم السوري فيوارى الثرى في مقبرة العائلة في باب الصغير، فمن رحم القومية العربية " دمشق " خرج وإلى رحمها يعود.

ديوان " أبجدية الياسمين " كانت الهدية المقدمة من أولاد نزار قباني " هدباء ، زينب ، عمر " في ذكرى رحيله العاشرة يضم الكتاب مقدمة و13 قصيدة و "يوميات لشباك دمشقي".

من قصيدة " تعب الكلام من الكلام "

لم يبقَ عندي ما أقول.
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
تعبَ الكلاَمُ من الكَلامِ..
وماتَ في أحداق أعيُننَا النخيلُ..
شَفَتايَ من خَشَبٍ.. ووجهُكِ مُرْهَقٌ
والنَهْدُ..ما عَادَت تُدَقُّ لهُ الطُبولُ!!
أرجوُ السماحَ..
إذا جلستُ على الأريكة مُحبطاً
ومُشتتاً.. ومُبعثراً..
أرجُو سماحكِ.. إن نسيتُ بلاغتي..
لم يبقَ من لُغَةِ الهوى إلا القليلُ!!
( لندن 15 آذار (مارس) 1997 )

كثرةٌ هم من حاربوكَ ونقدوك , وكثرة هم من كتبوا عنك ومدحوكَ ... لكنّه يبقى نزاريّ الهوى، دمشقيّ المنبت رغماً عن أنفِ القبيلة.

رويدك نزار لم أبدأ بعد وقد جفت أحبار أقلامي , وتعبت أجفاني في قراءةِ شعبٍ من المرجانِ في بحرِ قصائدٍ كنتَ فيها الجاني , فمعذرةً قباني أسالكَ الرحيل.

آزاد عزيز عثمان

_______________

المهل تعني : السَّكِينة والرِّفْق.


المصادر:
موقع وزارة الثقافة السورية.
موقع وزارة الإعلام السورية .
مواقع الكترونية.
قصتي مع الشعر " نزار قباني"