16‏/08‏/2010

هناك دائماً مساحه.. لفنجان من القهوة

وقف بروفيسور أمام تلاميذه..


ومعه بعض
الوسائل التعليمية..


وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..


أخرج عبوه زجاجيه كبيره فارغة..




وأخذ يملأها (بكرات الجولف )





ثم سأل التلاميذ ..


هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة ؟

فاتفق التلاميذ على أنها مليئة ..


فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى ..





وسكبه داخل الزجاجة ....


ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى ..


في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..


ثم سألهم ....؟


إن كانت الزجاجة مليئة ؟


فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك ..


فأخذ بعد ذلك صندوقاً ..

صغيراً من الرمل ...




و سكبه فوق المحتويات في الزجاجة..


وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..


و سأل طلابه مره أخرى..


إن كانت الزجاجة مليئة ؟

فردوا بصوت واحد ..

بأنها كذلك ......


أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..




و سكب كامل محتواه داخل الزجاجة..


فضحك التلاميذ من فعلته ..


وبعد أن هدأ الضحك ..

شرع البروفيسور في الحديث قائلاً :


الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة ..


إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..


وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك :


دينك ، قيمك , أخلاقك ، عائلتك , أطفالك ,

صحتك , أصدقائك .




بحيث لو انك فقدت (( كل شيء ))

وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك ..
مليئة و ثابتة ..

اهتم بكرات الجولف




أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك :

وظيفتك , بيتك , سيارتك ..

وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء ..


أو لنقول : الأمور البسيطة و الهامشية..


فلو كنت وضعت الرمل في الزجاجة أولاً ..

فلن يتبقى مكان للحصى أو لكرات الجولف ..

وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها ..


فلو صرفت كل وقتك و جهدك على توافه الأمور..

فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..


لذا فعليك أن تنتبه جيدا و قبل كل شيء للأشياء الضرورية ..

لحياتك و استقرارك..

وأحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك ..
وتمسكك بقيمك و مبادئك و أخلاقك ..


أمرح مع عائلتك ، والديك ، أخوتك ، وأطفالك ..
قدم هديه لشريك حياتك وعبر له عن حبك..
وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..


أستقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..


وثق دائما بأنه سيكون هناك وقت كافي للأشياء الأخرى .......

ودائماً ..
أهتم بكرات الجولف أولاً ..
فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام ..


حدد أولوياتك ..

فالبقية مجرد>>> رمل..

وحين انتهى البروفيسور من حديثه..
رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:


أنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة ؟

(( فابتسم )) البروفيسور وقال :

أنا سعيد لأنك سألت ..

أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..
بأنه مهما كانت حياتك مليئة .......
فسيبقى هناك دائماً مساحه..
لفنجان من القهوة !!

11‏/08‏/2010

كل عاام وانتم بخير ورمضان كريم



كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم




07‏/08‏/2010

قراءة من كتاب رأيت الله ----------- للراحل د مصطفى محمود يرحمه الله

قراءة من كتاب رأيت الله

للراحل د مصطفى محمود يرحمه الله

الكثير منا يذكر قصة الأسد الذي اغتال مدربه ( محمد الحلو ) وقتله غدراً في أحد عروض السيرك بالقاهرة



وما نشرته الجرائد بعد ذلك من انتحار الأسد في قفصه بحديقة
الحيوان واضعاً نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع
.هذا الزمن

والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك حينما استدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد ( سلطان) ..


وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره!..

وسقط المدرّب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج.. واندفع الجمهور والحرّاس يحملون الكراسي


وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص
....أباه بعد فوات الأوان

.ومات الأب في المستشفى بعد ذلك بأيام
أما الأسد سلطان فقد انطوى على نفسه في حالة
..اكتئاب ورفض الطعام

وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان باعتباره
..أسداً شرساً لا يصلح للتدريب

وفي حديقة الحيوان استمر سلطان على إضرابه عن الطعام فقدموا له أنثى لتسري عنه فضربها في قسوة
!...وطردها وعاود انطواءه وعزلته واكتئابه

وأخيراً انتابته حالة جنون، فراح يعضّ جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين!!!.. ثم راح يعضّ ذراعه، الذراع نفسها التي اغتال بها مدرّبه، وراح يأكل منها في وحشية، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعاً بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد.. ندم حيوان أعجم وملك نبيل من ملوك الغاب عرف معنى-- الــوفـــــاء -- وأصاب منه
...!حظاً لا يصيبه الآدميون

...أسدٌ قاتل أكل يديه الآثمتين
درسٌ بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التي تأكل شعوباً وتقتل ملايين في برود على الموائد الدبلوماسية وهي تقرع الكؤوس وتتبادل الأنخاب ثم تتخاصرفي ضوء الأباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقى وترشف القبلات
!في سعادة وكأنه لا شيء حدث

!..إنّي أنحني احتراماً لهذا الأسد الإنسان
!!!بل إني لأظلمه وأسبّه حين أصفه بالإنسانية

كانت آخر كلمة قالها ( الحلو ) وهو يموت .. أوصيكو
.ما حدش يقتل سلطان.. وصية أمانة ما حدش يقتله

هل سمع الأسد كلمة مدربه .. وهل فهمها؟
...يبدو أننا لا نفهم الحيوان ولا نعلم عنه شيئاً

إنّ القطة العجماء تتبرز ثم لا تنصرف حتى تغطي برازها بالتراب
هل تعرف تلك القطة معنى القبح والجمال..؟
وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت .. فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل واعتراف بالذنب
هل تفهم القانون؟؟؟
هل علمها أحد الوصايا العشر؟؟

والجمل الذي لا يضاجع أنثاه إلا في خفاء وستر .. بعيداً عن العيون، فإذا أطلّت عين لترى ما يفعله امتنع وتوقف
!ونكّس رأسه إلى الأرض
!!!هل يعرف الحياء..؟

وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة وتموت لآخر فرد في
!!حربها مع الزنابير..من علّمها الشجاعة والفداء..؟

وأفراد النحل الشغالة حينما تختار من بين يرقات الشغالة يرقة تحولها إلى ملكة بالغذاء الملكي وتنصبها حاكمة.. في حالة موت الملكة بدون وارثة
من أين عرفت دستور الحكم؟؟؟

..،والفقمة المهندسة التي تبني السدود
وحشرات الترميت التي تبني بيوتاً مكيفة الهواء تجعل فيها ثقوباً سفلية تدخل الهواء البارد وثقوبا علوية تخرج
..الهواء الساخن
!!!من علمها قوانين الحمل الهوائي؟؟

والبعوضة التي تجعل لبيضها الذي تضعه في المستنقعات أكياساً للطفو يطفو بها على سطح الماء.. من علّمها
!!قوانين أرشميدس في الطفو؟؟

ونبات الصبار، وهو ليس بالحيوان وليس له إدراك الحيوان، من علّمه اختزان الماء في أوراقه المكتنزة اللحمية
!!!ليواجه بها جفاف الصحارى وشح المطر؟؟؟

والأشجار الصحراوية التي تجعل لبذورها أجنحة تطير بها
أميالاً بعيدة بحثاً عن فرص مواتية للإنبات في وهاد رملية ،جديدة

والحشرة قاذفة القنابل التي تصنع غازات حارقة
،ثم تطلقها على أعدائها للإرهاب

.والديدان التي تتلون بلون البيئة للتنكر والتخفي
.والحباحب التي تضيء في الليل لتجذب البعوض ثم تأكله

والزنبور الذي يغرس إبرته في المركز العصبي للحشرة الضحية فيخدرها ويشلها ثم يحملها إلى عشه ويضع عليها بيضة واحدة.. حتى إذا فقست خرج الفقس
....!فوجد أكلة طازجة جاهزة

من أين تعلّم ذلك الزنبور الجراحة وتشريح الجهاز العصبي؟؟
ومن علّم تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة؟؟؟؟؟

لماذا لا نصدق حينما نقرأ في القرآن أنّ الله هو المعلم؟؟

ومن أين جاءت تلك المخلوقات العجماء بعلمها ودستورها
!!!إن لم يكن من خالقها؟؟؟؟

!!وما هي الغريزة..؟
!!أليست هي كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد؟؟
!!!..العلم الذي غرسه الغارس الخالق

وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً "
"ومن الشجر ومما يعرشون

ولماذا ندهش حينما نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة؟؟

("" وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون"")

("" واذا الوحوش حشرت "")

ألا يدلّ سلوك ذلك الأسد الذي انتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسؤولية؟؟!!.. نفس لها ضمير يتألّم للظلم
!!!والجور والعدوان؟؟؟
...........

من كتاب: رأيتُ الله
-للدكتور مصطفى محمود - رحمهُ الله

وقائع يوم إعلان استقلال المملكة السورية..عام 1920

وصفت جريدة " العاصمة " الدمشقية في عددها الصادر في 11 أذار 1920 الوقائع التي جرت يوم قرر المؤتمر السوري العام اعلان قيام المملكة السورية على أراضي سوريا و فلسطين و الاردن و لبنان، و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها، ردا على موقف فرنسا و انكلترا الرافض لمنح سوريا استقلالها، و محاولة فرض الانتداب عليها بعد تقسيمها .

لم يعترف الفرنسيون و الانكليز بمقررات المؤتمر و اعتبروها لاغية، و استمروا في توجيه خطاباتهم لفيصل بلقب الامير بدلا من لقب الملك.

الملك فيصل بن الحسين

عقدت الدولتان الاستعماريتان مؤتمر " سان ريمو " و تجاهلت مقررات المؤتمر السوري تماما، ووضعت بموجب مقرراته سوريا و لبنان تحت الانتداب الفرنسي، و الاردن و العراق تحت الانتداب الانكليزي .

قام فيصل بتعيين هاشم الاتاسي رئيسا للوزراء، و يوسف العظمة وزيرا للحربية، و عبد الرحمن الشهبندر وزيرا للخارجية، و جميعهم من المعروفين بتشددهم في مواجهة الفرنسيين .

هاشم الاتاسي

رد الفرنسيون بتعزيز قواتهم بقيادة غورو في بيروت، و انتهى الامر في معركة ميسلون المعروفة .

شهيد ميسلون : يوسف العظمة

وقائع يوم اعلان استقلال المملكة السورية


ماجت ساحة الشهداء و ضفتا بردى و الشوارع المفضية إليهما بعشرات الألوف من السوريين ضحى يوم الاثنين الماضي ابتهاجاً بالحادثة التاريخية العظمى ، حادثة إعلان الأمة السورية إرادتها و إعرابها عن مشيئتها للاستقلال التام الذي لا تشوبه شائبة، و استبشاراً بتتويج جلالته مليكها المحبوب فيصل الأول .

وفي الساعة الواحدة بعد الظهر كانت الجنود و تلاميذ المدارس و كشافاتها و نقابات الحرف مصطفة على جانبي الطريق المفضي من قصر الملك في الصالحية إلى قصر الحكومة و دائرة المجلس البلدي على ضفة بردى .

فأقبل ثلاثون مندوباً من المؤتمر السوري بعربات فخمة أوصلتهم إلى دار الملك حيث أبلغوا أمير الأمس و مليك اليوم خلاصة قرارهم الذي تضمنه جوابهم المنشور في صدر هذا العدد و طلبوا تشريفه إلى المجلس البلدي لإعلان ذلك رسمياً .

وفي الساعة الثانية والنصف سار الموكب الملوكي المهيب من القصر في الجسر الأبيض إلى دار البلدية في ساحة الشهداء ، وكان في مقدمة الموكب نواب الأمة ثم أركان الحكومة ثم العربة الملوكية وفي يمينها مليك اليوم لابساً بزّة مشير والى يساره صاحب السمو الملكي الأمير زيد بلباسه العسكري و حول المركبة رجال أركان الحرب وورائها الحرس الخاص فالأشراف فالفرسان الرماحة فرجال البلاط .

وكان ساعتئذ في دار المجلس البلدي قناصل الدول المختلفة و المحايدة و الرؤساء الروحيون و الزعماء و الوجهاء ينتظرون تشريف الموكب الملوكي .

وعند وصول الموكب في الساعة الثالثة بعد الظهر استقبله أركان الحكومة عند باب المجلس البلدي وعزفت الموسيقى فصعد جلالة الملك إلى البهو و استوى على كرسي عالي و عن يمينه سمو الأمير زيد و القناصل، وعن يساره أركان الحكومة ووراءه رجال البلاط .

و حينئذ تقدم هاشم بك الأتاسي رئيس المؤتمر فحياه بلقب "جلالة الملك" و استأذن لكاتب المؤتمر بتلاوة قرار نواب الأمة على الشعب، فتلاه والكاتب على صوت طلقات المدافع "مائة طلقة و طلقة" وعلى صوت هتاف الشعب.

ثم عزفت الموسيقى بالنشيد الملوكي .

ثم جاء وفد المؤتمر العراقي المنعقد في دمشق واستأذن بتلاوة قراره فبدأ السيد توفيق السويدي يتلو هذا القرار و فيه :

( إن المؤتمر العراقي المنتخب من العراق انتخاباً قانونياً يعلن استقلال القطر العراقي و ينادي بسمو الأمير عبد الله نجل جلالة الملك حسين الأول ملكاً على العراق ، وينادي بسمو الأمير زيد نائباً لملك العراق).

فهتف الجمهور لذلك و صفق تصفيقاً حاداً.

ثم أقبل الحاضرون على مبايعة جلالة الملك المعظم فقال جلالته :

( أشكر لسوريا ثقتها بي . إنني ما عملت حتى يومي هذا – ولن أعمل قط- لغرض شخصي أو لمنصب .

وأشهد الله أنني أبذل الجهد فيما يكفل استقلال العرب و بلادهم ، وكلّ ما يعود على الشعب السوري العربي بالخير و الفلاح. والله على ما أقول وكيل ).

واستمر المبايعون جماعة بعد جماعة وكان ختام ذلك استعراض جلالة الملك للقسم الموجود في العاصمة من الجيش السوري فكان منظره مهيباً جداً.

ثم آب جلالة الملك إلى القصر الملوكي وسط هتاف الشعب و تصفيقه المتواصل .

أقيمت الزينات و الأعياد لهذا الحادث الوطني العظيم من يوم الاثنين و ليلته إلى ليلتنا هذه التي كانت غرة في جبين الدهر.

المحامي علاء السيد – عكس السير


03‏/08‏/2010

دمشق ..بديعة الشرق و ألماسة ربوع الشام ..مقالة نشرت عام 1920 ..مع صور نادرة للمدينة

إعلانات

نشرت جريدة " العاصمة " الدمشقية بقلم رئيس تحريرها محب الدين الخطيب بعد خروج العثمانيين و قبيل إعلان قيام المملكة السورية و تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكا عليها في 8أذار 1920 مقالة تستنهض همم السوريين لبناء دولتهم , و أداء واجبهم .

نص المقالة

رأيت أمس فيما يرى النائم كأني مستند إلى صخرة صماء من سفح قاسيون ، وكأني في النصف الثاني من ليلة غرّاء قمراء.

فنظرت فإذا الجبل قد انتفض عند ذروته، وإذا للجبل روح نورانية رأيتها تبدو وتعلو من باطن الذروة بشكل شاب طويل نبيل، إلى أن صار بجملته على قمتها، فجثا على إحدى ركبتيه، وأخذ يتأمل في مدينتنا الجميلة " دمشق " وهي راقدة في تلك الليلة الغرّاء بين الأدواح الزهراء، و الرياض الفيحاء، و الغياض الكثاء.

و البدر يسترها بغلالة من نوره الفضي، ويحرسها من أعالي السماء .

ثم سمعته يقول لها: يا بديعة الشرق ، وعروس بلاد بني سام ، و ألماسة ربوع الشام ، الزمان قد استدار مرة أخرى .

إن الشمس من دأبها أن تذيب بلظاها أدمغة النائمين، وتكفّ أذاها عن الناهضين النشيطين المستيقظين .

أتعلمين أيتها الجميلة الراقدة لدى باكورة الأزهار، الملتفة بغلالة الأنوار، أنك أقدم بلدة معمورة عَلىَ وجه الأرض، وأنك لما كنت ملجأ النبيين و مثابة الناهضين و المصلحين.

كانت هذه المدائن القوية الغنية التي نراها الآن لا تزال مندرجة بين طيات الغيب و مستترة تحت ذيول العدم .

أراكِ سكرتِ بخمرة جمالك إلى جانب أنهارك السبعة التي يلذ لك سماع خرير مياهها.

محبك الناضج يخاطبك الآن من أعلى ذروة قاسيون، الذي مازال واقفاً في حراستك من قبل أن توجد هذه الجداول ومن قبل أن تتمكن هذه الأنهار من شق مجاريها إلى بساتينك و منازلك و الضواحي المحيط بك .

أبناءك، أبناء الأمجاد الرفيعة الذين رأيت آباءهم يعمرون ربوعك في عهد إبراهيم الخليل و عمر بن عبد العزيز و صلاح الدين الأيوبي.

لقد كان آباؤهم رجالاً فاجعليهم رجالاً، و سرعان ما يكونون كذلك إذا استطعت أن تستلي السخائم من نفوسهم و الأحقاد من صدورهم و الغلّ من قلوبهم، وأن تجعليهم جسماً واحداً، و أن توجهي مواهبهم و مداركهم و كل قواهم العقلية و الجسمية نحو الواجب ...

أرى بنيك يهرعون إليك بما جبلوا عليه من الحب لك و التعلق بك .

إنهم لم ينتظروا رؤية ذراعيك الجميلين ممدودين نحوهم ليجمعوا ما تفرق من أحزابهم و جماعاتهم، وهاهم يتراكضون جميعاً نحو جهة واحدة، وهي الجهة التي فيها أمهم بديعة الشرق و عروس بلاد بني سام و ألماسة ربوع الشام .

لقد أحسوا كما أحست أمهم بأن الزمان قد استدار، فهم يستعدون لأن يكونوا من أبناء هذا الزمان، كما كان آباؤهم زينة الدنيا في كل زمان .

وبينما تلك الروح النورانية، روح الأجداد التي تحوم حول قاسيون في كل ليلة تخاطب دمشق على مستمع من بنيها وهي فرحة مسرورة بانتباه عروس بلاد بني سام واتحاد سكانها، استيقظتُ ورنات صوتها الجميل تتردد في أذني و ألفاظ خطابها الجليل تدور على لساني .

محي الدين الخطيب

المحامي علاء السيد - عكس السير