ترجمة

21‏/07‏/2009

دعارة بحماية القانون...عقد زواج وهمي ... زواج السوريات من الخليجيين : جسد لقضاء شهوة الزوج والأصدقاء لا أكثر ولا أقل

دعارة بحماية القانون...عقد زواج وهمي ... زواج السوريات من الخليجيين : جسد لقضاء شهوة الزوج والأصدقاء لا أكثر ولا أقل

دعارة بحماية القانون...عقد زواج وهمي ... زواج السوريات من الخليجيين : جسد لقضاء شهوة الزوج والأصدقاء لا أكثر ولا أقل

دمشق .. شام برس من مها التش
" منذ اربع سنوات زوجناها من رجل خليجي غني جداً وكانت فتيات العائلة يحسدونها على حياة الترف التي تعيشها إلا أنها عادت إلى سوريا مطلقة منذ فترة قصير وأذلتنا بين الناس على أساس أنها لم تستطع ان تحبه وتتقبله كزوج " هذا ما قالته والدة غيداء عن ابنتها التي بلغت ثماني عشرة سنة من عمرها .
تلك أفكار يتناقلها أهل الفتاة في أيامنا هذه ولم تعد هذه الأفكار استثنائية ، وإن كنا لسنا بصدد التعميم لكن الأهل في مثل هذه الحالة ينسون أو يتناسون أن الزواج هو شركة رأس مالها الحب والمودة ، وغرسها الإخلاص ، وعطاؤها الفداء والتضحية ، وتربتها الرضا والقناعة ، وشمسها الوضوح والصراحة ، وبابها القبول وحسن الاختيار ، وغايتها النهائية السكينة والطمأنينة .. غير مبالين بمشاعر الفتاة واحاسيسها بالرغم من صغر سنها .
حيث تبين فيما بعد ان غيداء بالرغم من توفر جميع وسائل الراحة والرفاهية إلا انها لم تشعر بالسعادة مع زوجها والسبب هو سفره الدائم خارج البلاد بالإضافة إلى انها كانت تشاهد معه دائماً صور فتيات غير عربيات عند عوته من السفر هذا إلى جانب اعترافه لها بانه يخونها في كل مرة يسافر بها بحجة انه لا يستطيع ان يعيش بدون جنس حواء ، بالاضافة إلى معاملته السيئة لها وعدم احترامها ، وبالتالي لم تستطع ان تتابع هذه الحياة رغم وجود طفلين ففضلت الانفصال عنه .
ارتفاع النسبة في المناطق الريفية
وتشير إحدى الدراسات التي سبق وتناولها الاتحاد النسائي السوري أن هناك نسبة لا بأس بها من الفتيات اللاتي يتزوجن من رجال خليجين ومعظمهن تحت سن الـ 15 عاماً ، كما كشفت دراسة خاصة أن 3.4% من النساء السوريات يتزوجن في سن مبكرة قبل إتمامهن سن 15 عاما، مع العلم أن الفتيات اللاتي يتزوجن في سن صغيرة عادة ما يتزوجن من رجال أكبر سنا ، كما يسعى الآباء إلى تزويج بناتهن حمايةً للشرف.
والنسبة المذكورة سابقا 3.4% تتفاوت على مستوى المحافظات حيث بلغت أعلاها في محافظة درعا 2.5(%) و أدناها في محافظة طرطوس (1.1%) وتنخفض هذه النسبة كلما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة وترتفع كلما ارتفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة وتتفاوت على مستوى كل من الحضر والريف حيث بلغت في الحضر 4% مقابل 2.7% في الريف، أما بالنسبة للنساء اللواتي تزوجن قبل سن 18 عاما فقد بلغت نسبتهم 17.7% ونسبة النساء في العمر ما بين 15-19 سنة والمتزوجات حاليا بلغت 9.7% .
وافق أهلي مقابل مبلغ مالي كبير وبعد شهرتطلقت بدون سبب
رماح إمرأة تزوجت عندما كان عمرها 14 عاماً من رجل خليجي يكبرها 20 عاماً تقول :" تقدم لخطبتي رجل يكبرني بـ 20 عاماً ووافق أهلي دون تردد مقابل مبلغ كبير حيث ان اهلي أناس فقراء ووافقت انا بدون تفكير او بالأحرى تركت القرار لأهلي بسبب عدم نضجي الكافي لاتخاذ مثل هذه القرارات على أساس أن أهلي اكثر وعياً مني وبالنهاية يعرفون مصلحتي ، وفترة الخطوبة لم تتعدى الشهر لم اره خلالها إلا في الاسبوع الاول من الخطوبة حيث سافر بعدها إلى بلده من اجل الاوراق ، ومن ثم عاد وسافرت معه بعد يومين ، بعد شهر طلقني بدون سابق إنذار او سبب واضح " وأضافت رماح " : كل ما اعرفه منذ يومي الاول معه انه كان عدواني معي بشكل كبير، حتى انه ضربني في الليلة الاولى من زواجنا وكان يضربني بسبب وبدون سبب ، مع انني لم احتج يوما على ضربه لي" .
من الأسباب التي تؤدي لهذا الزواج المبكر ، الفقر ، حماية الفتيات، شرف الأسرة، الحاجة إلى الاستقرار في فترات عدم الاستقرار، وتميل النساء اللواتي يتزوجن في سن صغيرة إلى الاعتقاد في أنه من المقبول أن يضرب الزوج زوجته وغالبا ما يتعرضن لأنواع من العنف الأسري ، وهذا ما حصل مع رماح
ولا ننسى أن الفارق العمري الكبير بين الزوجين يؤدي إلى رفع احتمالات حدوث العنف الأسري بالإضافة إلى الترمل المبكر ناهيك على أن الزواج المبكر يحمل نتائج اقتصادية واجتماعية سلبية تنعكس أثارها على الأسرة وعلى المرأة التي تخرج من قطاع التعليم و فرصة إمكانية زيادة الدخل والمساهمة في التنمية المحلية و القطرية.
والنسبة كبيرة من الرجال الخليجين الذين يقدمون على الزواج من فتيات سوريات هن من ذوات الإعاقات أوسبق لهن الزواج . ومؤخراً انتشر زواج المتعة من قبل الخليجيين وبشكل علني بين الفتيات السوريات فإحدى النساء السوريات تروي قصة زواجها من رجل خليجي : " منذ أربعة أعوام تقدم لزواجي رجل خليجي ووافق أهلي مقابل مبلغ كبير من المال وبعد شهر طلقت و تفاجئت بأن أهلي على علم بأن الزواج سيستمر لفترة قصيرة وحالياً متزوجة من رجل خليجي أيضاً ولكن زوجي يأتي في كل عام مرتين أو ثلاث مرات ولدي منه طفلة والغريب بأن الرجل الذي يسر زواجي الثاني هو نفس الشخص الذي عرفني على زوجي الأول " .
وهناك الكثير من القصص التي نسمعها حول هذه الظاهرة . ولكن من الغريب أيضاً أن هناك أسر جيدة اجتماعياً واقتصادياً وعلمياً ومع ذلك يقدمن على تزويج بناتهم لدول الخليج وبرضى الفتيات ، بالإضافة إلى تزايد هذه الظاهرة بالرغم من التوعية الاجتماعي، و تقول السيدة رغداء الأحمد نائبة رئيسة الاتحاد العام النسائي حول ظاهرة الزواج من الخليجين وخاصة القاصرات منهم : " تعد هذه الظاهرة خطيرة وموضوع الزواج من أهم الموضوعات التي يوليها الاتحاد العام النسائي اهتمامه خاصة زواج القاصر من الخليجين ، وذلك يعود لأن هذا النوع من الزواج يحرم القاصر في الغالب من حقها في الاستمرار في التعليم ويعرضها لمشاكل اجتماعية وصحية في وقت مبكر لا يتناسب مع عمرها العقلي وتضيف : " نعمل على توعية المجتمع في كل التجمعات والوحدات التابعة لنا من خلال الندوات واللقاءات الجماهيرية وحملات التوعية ونسعى إلى دعم تعليم الفتاة والحد من التسرب من المدارس وخاصة في مراحل التعليم الأساسي ونهدف إلى تهيئة المرأة في المجتمع لزواج عقلاني تكون إرادتها فيه غير مغيبة لكونها الحاضنة والمربية للجيل " .
العريس الخليجي جسر إلى فردوس الحياة هذا ما تعتقده الكثيرات من الفتيات السوريات إلا أنه يمكن أن يخف مثل هذا الزواج الكثير من الدوافع ، فالزواج هو الطعم الأول لنوايا البعض من ذوي النفوس الدنيئة ففي بعض الأحيان يتم إحضار النساء من بلد لأخر بحجة الزواج لكن بعد ها يتم تجييشهم في شبكات الدعارة لممارسة الجنس بالإجبار بعد سلب حقوقهم كافة .
دوافع عمل .. او عملية بيع وشراء
وتعتبر سورية مكانا مقصودا للسياحة الجنسية على مدار العام وتتم الكثير من حالات الزواج مقابل مبالغ لهن أو لذويهن أو منحهن إقامة في دولة خليجية وما إن تصل الفتاة إلى تلك الدولة، حتى تجد نفسها مجبرة على الإقامة في شقة مفروشة، يتخذها زوجها لممارسة الجنس، بعيدا عن أسرته، بمعية أصحاب له هم في الواقع زبائن دائمون، يمارسون الجنس مع الزوجة الجديدة، مقابل مبالغ له وللقواد و التي تتحول تدريجيا لعاهرة .
وهذا ماحصل مع غادة ابنة ستة عشر عاماً عندما تزوجت من رجل خليجي ثم غادرت البلد معه إلى ان عادت بعد معاناة طويلة ، حيث تروي غادة معاناتها من زوجها قائلة : " قضيت معه أيام كلها هدايا وسهرات لدرجة أنني تخيلت نفسي سندريلا أوهمني بحبه له و مكانتي عنده لكنها كانت فترة مغشوشة إذ أنني تفاجأت بعد مغادرتنا سوريا متجهين إلى بلده . وسكتت غادة لبرهة بغصة حبست نفسها ، ثم تابعت ودمعة غرغرت في عينها قائلة : " بعد وصولي إلى بيت الزوجية بحسب زعمه تفاجأت في اليوم التالي بتصرفاته بعد ان أخذ مني جميع الذهب الذي أهداني إياه بالإضافة إلى جواز السفر وأرغمني على ممارسة الجنس مع رجال كانوا يأتون إلى المنزل وكان ذلك تحت التهديد ، وبقيت على هذه الحالة إلى أن استطعت الهرب إلى السفارة السورية ".
وتأتي هذه الزيجات كعملية بيع وشراء أي شكل من أشكال العبودية ، كما وصفها لنا الدكتور طلال عبد المعطي مصطفى استاذ الخدمة الاجتماعية في قسم علم الاجتماع في جامعة دمشق وقال : " من الملاحظ في السنوات الأخيرة خاصة بعد التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي طرأت على المجتمع السوري نتيجة الانفتاح نحو الخارج وبروز ظاهرة النزعة الاستهلاكية لدى نسبة لا بأس بها في المجتمع السوري برزت ظاهرة تزويج الفتيات والإناث السوريات وتحديداً من هم تحت سن 18 أي الفتاة التي ليست قادرة على اتخاذ القرار الزواجي بمفردها وبالتالي هناك إمكانية لمن يملك زمام أمور السلطة في الأسرة سواء الأم الأب الأخ الأكبر في عملية اتخاذ قرار الزواج واعتقد أن هذه الظاهرة لها طابعها المادي أي تزويج الفتاة مقابل فائدة مادية من هذا الخليجي مقابل الحصول على المتعة الجنسية ، ونستطيع القول أن الظاهرة تزداد تحديداً في مواسم الاصطياف ونطلق عليها مفهوم السياحة الجنسية لكن بغطاء اجتماعي ديني أي أنه تتم حالة الزواج بكتاب رسمي أو بكتاب ديني ( كتاب شيخ ) ، وبالتالي يجد هؤلاء الأسر أو الأهل التبرير الأخلاقي في لعملية الزواج أمام الأطراف الخارجية من أقارب وجيران أما في حقيقية قناعاتهم الداخلية يكون معظمهم يعرفون أن هذا الزواج مؤقت ويمكن أن يكون لأشهر قليلة ، وهذه العملية بيع وشراء أي شكل من أشكال الرق والتي من المفروض أن نكون قد تجاوزناها بشكل مطلق خاصة أننا في القرن الواحد والعشرين والاهتمام الأول هو بالإنسان وبكرامته الشخصية وهذا ما تفتقده معظم الفتيات السوريات المتزوجات من خليجين . وهذا لا يعني أن كافة حالات الزواج التي تحصل من أشخاص من الدول الخليجية العربية أنها تقع ضمن هذه الدائرة في الحالة الطبيعية والسليمة ."
موقف الحكومة من الظاهرة
تعتبر الحكومة السورية أن هذا الموضوع يثير "الحساسية" ، كما أنه لا توجد إحصائيات تظهر وجود هذه المشكلة، لكن مصادر في وزارة العدل تقدر وجود خمسة آلاف حالة زواج مع خليجيين في السنوات العشر الماضية و معظمها غير مسجل، لكن الذي يكشف هذه الجيزات هو المئات من الأطفال مجهولي النسب ، كما ان عقود الزواج لا تتضمن أي خانة أو بند يشير إلى جنسية الزوج أو الزوجة، ما يزيد من صعوبة إحصاء تلك الظاهرة ، بالإضافة إلى أن هذه الظاهرة بدأت تخلق مشاكل جديدة في حال إنجاب المرأة للأطفال وتخلي الأب عنهم فالقانون السوري لا يسمح للسورية بمنح جنسيتها لأبناءها .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق